15 January 2026


​في أروقة المستشفيات الساكنة، حيث تلتقي برودة العلم بدفء الإنسانية، تنسج أحياناً قصص تتجاوز أكثر التوقعات قتامة. قصة “مروة بن أحمد”، ابنة الثمانية عشر ربيعاً من مدينة هوبوكين ببلجيكا، هي شهادة حية ومؤثرة على ذلك. فبعد إصابتها بنزيف دماغي حاد في السابع من نوفمبر 2025 داخل مدرستها، وقفت مروة على حافة العدم، حيث قضت عشر دقائق حرجة بلا أكسجين. آنذاك، رسم أطباء المستشفى الجامعي بأنتويرب (UZA) لوحة يائسة: حياة بلا كرامة بشرية، وحالة استعصت على الشفاء، مما أدى إلى اقتراح مؤلم بوقف العلاج.
​لكن

، في قلب هذه المحنة، لم تعرف عائلة مروة معنى الانكسار. وبإصرار السيد حمزة المداوشي، المقرب من العائلة، حشدت الأسرة الأصدقاء والجيران في وقفات سلمية أمام المستشفى، محولةً المأساة الخاصة إلى نداء جماعي للصمود. “إنها ما زالت تحرك لسانها وعينيها.. كأنها تقول: أنا هنا، أنا أحيا”، هكذا صرحت والدة مروة بنبرة يملؤها الإرهاق ولكن يشد أزرها اليقين. كانت تلك الإشارات الخفية بمثابة “همسات حياة”، دفعت نحو إجراء خبرة طبية ثانية.
​وهنا، انعرج القدر؛ فبينما كان الجميع يستعد لوداع مفترض، أظهرت مروة استجابات غير متوقعة أكدها طبيب مستقل. هذه “المعجزة الطبية” كما وصفها المقربون، قلبت موازين الأحداث. فالخبير الذي كان يؤيد حكم المستشفى الأول، راجع حكمه أمام هذه التطورات الإيجابية، مما فتح الباب لنقلها إلى مستشفى “كاديكس” بأنتويرب.
​واليوم، تشرق تطورات مروة الصحية كمنارة للأمل؛ فبعد نقلها بنجاح في السادس عشر من ديسمبر 2025، أصبحت تتنفس بشكل طبيعي وتتواصل مع محيطها، وهي قدرات ظن الكثيرون أنها ضاعت إلى الأبد. تقول عائلتها بامتنان عميق: “نلمس في كل لحظة أنها تتلقى أخيراً الرعاية التي تستحقها”. لقد كان وصولها إلى هذه المرحلة أمراً عصياً على التصديق، لكنه تجسيد حي لانتصار الإرادة والحب على برودة اليأس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *