
إهانة البكسل: حين تنصّب “سليكون فالي” نفسها سيّدةً على الأمم
بقلم رئيس التحرير: علي البقالي الطاهري
تحت طلاء “تحديث برمجيات” بسيط، ارتكبت منصة “X” (إيلون ماسك) في مكاتبها الهادئة عملاً من أعمال القرصنة الدبلوماسية. فمن خلال استبدال شعار الجمهورية الإسلامية في إيران تعسفياً بآثار ماضٍ ولى، لم يعد تكنوقراط كاليفورنيا يكتفون بإدارة شبكة اجتماعية، بل نصّبوا أنفسهم أصحاب حق إلهي في إعادة رسم الحدود الرمزية للدول.
تدخل سافر وعلن
بأي حق تقرر شركة خاصة، رابضة في رفاهية “بالو ألتو”، شرعية علم ما؟ إن هذا التحول الأيقوني ليس مجرد استجابة لطلب مستخدم، بل هو تدخل موصوف. بإحيائهم لرمز “الأسد والشمس”، يتصرفون بغطرسة تبشيرية، وكأن دبابات تحالف أجنبي قد وطأت بالفعل أرض طهران لتعيد ملكيةً كنسها التاريخ. إنهم يحتفلون بنصر وهمي، “نصر ورقي” يتجاهل واقع شعب ومؤسسة.
الجمهورية في إيران: تجذر لا يتزعزع
يبدو أن العمى الطوعي أصبح هو السائد في الغبر. إنهم يتظاهرون بعدم فهم أننا نتحدث عن “الجمهورية الإسلامية في إيران” — وهو تمييز جوهري يؤكد على تجذر روحي وحضاري لا مجرد لافتة سياسية. كيف يملكون الجرأة للتنبؤ بسقوط نظام لا يدركونه إلا من خلال المنظور المشوه لخوارزمياتهم؟ يتخيلون إيران هشّة، بينما تظهر الهياكل التي تأويهم — من الاتحاد الأوروبي الغارق في الشكوك إلى “الناتو” الذي بدأت رياح التاريخ تذروه — علامات وهن أكثر إثارة للقلق.
نبوءة سلمان: قوة الشعب الفارسي
لقد نسوا في طغيانهم التكنولوجي قول رسولنا الكريم ونبينا الأقدس (صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين) الذي لا ينطق عن الهوى؛ ألم يقل: “لو كان الإيمان معلقاً بالثريا، لناله رجال من هؤلاء (أبناء سلمان الفارسي)”؟
هذا الوعد لا يُمحى بنقرات لوحة مفاتيح. إن شعب سلمان، شعب المعرفة والبصيرة (تلك المعرفة التي هي ولادة في الذات)، يمتلك من المرونة ما يعجز عنه إحصائيو سان فرانسيسكو.
تساؤلات إلى ضمير ضال
هل أصبح احترام السيادة مجرد متغير قابل للتعديل حسب مزاج مدير تنفيذي؟
أين ستتوقف هذه “الحيادية الشكلية” حين تصطدم بصلابة أمة يُحسب تاريخها بالألفيات لا بالفصول المالية؟
هل يمكن حقاً أن نأمل في إسقاط ما بُني بالإيمان والتضحية عن طريق “البكسل”؟
إن هذا التلاعب بالـ “إيموجي” ليس إلا اعترافاً بالضعف: فعجزهم عن زعزعة أركان الجمهورية دفعهم للهجوم على صورتها. ولكن ليرتدع الغرب: فواقع إيران ليس في أكواد مكتبة (Twemoji)، بل في روح شعب عرف دائماً أن القوة الحقيقية تكمن في تحالف العقل والتعالي.

الرمز المركزي في العلم الحالي هو جوهر “لا إله إلا الله”:
- هندسة التوحيد: شكل “اللالة”، يتكون من أربعة أهلة وسيف مركزي، تشير إلى أركان الإسلام، كما تستحضر في الوعي الشيعي “خمسة أهل الكساء” (الرسول وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام). البنية الكلية هي تفسير بصري لـ “الشهادة”، حيث يمثل السيف (الألف) قوة واستقامة إثبات التوحيد.
- التكبير: صدى السمع: إنّ السمع يسبق البصر في الترتيب القرآني الرفيع، وعليه فإن كلمة “الله أكبر” المكررة 22 مرة على أطراف العلم ليست زينة، بل هي رنين في الآفاق. فقبل أن تدرك العين الرمز المركزي، ينساب إلى العقل والقلب هذا الإعلان لعظمة الخالق الذي يحيط بالفضاء الوطني.
- علم الورق مقابل معرفة الذات: باستبدال هذا الرمز بالأسد والشمس، تحاول المنصات الغربية فرض “علم ورقي” (رؤية تاريخية مادية). إنهم يجهلون “المعرفة” (التي هي فطرة ونشأة في الذات) والتي تربط الشعب الإيراني برمزية التوحيد. كان أسد الماضي مجرد صورة؛ أما الشعار الحالي فهو “فكرة” ملكوتية. يمكن للمرء أن يمسح صورة على الشاشة، لكنه لا يستطيع محو فكرة أصبحت هي “الولادة في الذات” لأمة متمسكة بحبل الله.