
المغرب بين غموض القرار وتغوّل النفوذ: صرخة من الداخل والخارج
بقلم: الحسين بنلعايل – كاتب ومحلل سياسي
في ظل الأزمات المتراكمة التي تعصف بالمملكة المغربية، داخلياً وخارجياً، أصبح الصمت الرسمي وعدم الاستجابة لمطالب الشعب مدعاة قلق واستغراب. أصبح المواطن البسيط، سواء داخل الوطن أو من الجالية المقيمة بالخارج، يشعر بالتهميش، ويعيش حالة من الإحباط الجماعي، في وقت تُصرف فيه الملايير على ما لا يُعالج أصل المشكلات.
الوجه القبيح للإعلام الرسمي
أصبحت وسائل الإعلام المغربية في معظمها موجهة، تتحدث عن كرة القدم والإنجازات الوهمية، بينما تُغيب عن قصد القضايا الاجتماعية الحقيقية، مثل المآسي الناتجة عن زلزال الحوز، أو الفيضانات التي أزهقت أرواح الأبرياء في آسفي، أو أوضاع الآلاف من المواطنين الذين لا يزالون في الخيام رغم البرد القارس. الإعلام الوطني لم يعد صوت الشعب، بل أصبح بوقاً للترويج لسياسات حكومية فاشلة، وتمويه الحقائق وتجميل الكوارث.
جيل Z يقول كلمته
جيل Z، الجيل الواعي، المثقف، الغاضب، بدأ يتحرك. داخل المغرب وخارجه، تنسق مجموعات شبابية وتنظيمات مستقلة لمراقبة الوضع، خصوصاً مع اقتراب انتخابات 2026. هذا الجيل لا يثق في الأحزاب التقليدية، ويرى في حكومة أخنوش رمزاً للفشل والاحتقار الاجتماعي، بل يعتبر أن أي عودة لها ستكون كارثية.
من يتحكم فعلاً في البلاد؟
في ظل تواري المؤسسة الملكية عن المشهد العام، وغياب الردود عن تساؤلات شعب بأكمله، بدأت تُطرح تساؤلات جريئة: هل الملك محمد السادس لا يزال ممسكاً بزمام الأمور؟ أم أن البلاد تُدار من قبل لوبيات المال والسياسة؟ كيف تُمرّر قرارات خطيرة مثل تعويم الدرهم، أو قوانين خطيرة دون استشارة الشعب؟ لماذا لا يُحاسب المسؤولون عن الكوارث؟ ولماذا يُعاقَب كل من يرفع صوته بالحق، في حين تُكرَّم الوجوه الفاسدة؟
قمع الصحافة وشيطنة النزهاء
الصحفيون الأحرار في المغرب يدفعون الثمن باهظاً. معتقلون بتهم ملفقة، منهم من قضى سنوات وراء القضبان كالمهداوي، بوعشرين، الريسوني، محمد زيان وغيرهم. بينما الصحافة المأجورة تنال نصيبها من الدعم العمومي مقابل الصمت والانبطاح.
معاناة الجالية المغربية في الخارج
وليس الداخل فقط من يعاني، فمغاربة العالم، الذين يساهمون في إنعاش الاقتصاد الوطني بالتحويلات، يُقابلون بسوء معاملة وإهمال في قنصلياتهم. ملفات تتعطل، كرامة تُهدر، وغياب أي مخاطب رسمي حقيقي يُنصت إليهم. الإقصاء ممنهج، والنتيجة أن الجالية بدأت تفقد الثقة في الدولة ومؤسساتها.
نهاية التلميع.. بداية الوعي
إن إغراق البلاد في التفاهة، وصرف المليارات على ملاعب الكرة والإشهارات، لن يغطي الفقر، ولن يعالج أزمة التعليم والصحة. ماذا يعني أن نستعد لكأس العالم بينما الآلاف من المواطنين ينامون تحت البلاستيك؟ ماذا يعني أن نغرق في المديونية من أجل صورة خارجية، بينما الداخل يئن؟
الخاتمة: هل من أمل؟
المغرب يقف على مفترق طرق خطير. إما أن تستمع الدولة لصوت الشعب، وتباشر إصلاحات جذرية حقيقية، تنطلق من محاسبة المفسدين واستعادة هيبة القضاء وكرامة المواطن، أو أننا سنواجه انفجاراً اجتماعياً وسياسياً لن تنفع معه كل حملات التلميع والدعاية.
جيل Z واعٍ، والمغاربة في الداخل والخارج يرفضون الاستمرار في العبث. ولن يسكتوا طويلاً.