
قولو العام زين » أين صوت الحق في المغرب؟ عندما يصبح التزلف أشد فتكاً من القمع
صرخة في وجه التزلف والإنكار
بقلم: بنلعايل الحسين، نائب رئيس diplomaticnews.net
إن ما نلاحظه اليوم في المغرب ليس مجرد تراجع، بل هو غياب تام لكلمة الحق، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى استحضار سيرة العدل التي وضعها الرسول محمد (ص) صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكما يصدح الأستاذ بنلعايل الحسين، نائب رئيس diplomaticnews.net، فإن الصمت المخزي أصبح يلف خطباء الجمعة والصحافة الوطنية، في مشهد ينم عن خذلان عميق للأمانة.
إننا نشهد صعود أفراد في مناصب المسؤولية، كلما حل واحد مكان سلفه، جاء بما هو أسوأ. هؤلاء المسؤولون الجدد، في محاولتهم لإثبات ولائهم، يتحولون إلى « أكثر مخزنية من المخزن نفسه ». إنهم يمارسون جحوداً وقحاً لوجود سجناء سياسيين أو ممارسات تعذيب في المغرب، وكأنهم يعيشون في جزيرة معزولة عن تقارير الأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي، والمنظمات الدولية التي تعترف جميعها بانتهاكات حقوق الإنسان ووجود التعذيب.
الحقيقة التي لا يمكن طمسها هي أن عدداً من الصحافيين في المغرب يرزحون في السجون، ومنهم من اضطر للهرب إلى الخارج بحثاً عن الحرية بعيداً عن مقصلة الرقابة. كيف ننسى النقيب السابق محمد زيان، الذي يُشكل اعتقاله وصمة عار نظراً لسنه ومكانته؟ وكيف نتجاهل مأساة ناصر الزفزافي، المحكوم عليه بـ 20 عاماً على خلفية حراك الريف؟ لقد انتظر الجميع أن تشملهم نسمات العفو الملكي في مناسبات وطنية ودينية كذكرى ثورة الملك والشعب أو عيد العرش، لكن أسماءهم ظلت غائبة، وبقي الأمل معلقاً على عفو قادم ينصفهم ورفاقهم.
أين صوت الحق؟ أين صوت الذين صدعوا رؤوسنا بالدفاع عن الكرامة؟ إن « المعرفة » الحقيقية ليست « علماً على الورق » يُلقن للمسؤولين الجدد، بل هي فطرة تُولد مع الإنسان ليميز بها بين الحق والباطل. إن القرآن الكريم قدم « السمع » على « البصر »، فهل صمتت آذان هؤلاء المسؤولين عن أنين المظلومين في الزنازين؟
يجب على الجميع، من مثقفين وحقوقيين، أن يتحملوا مسؤوليتهم التاريخية في كشف الحقيقة والذود عن المظلومين. إن سياسة « قولو العام زين » لم تعد تنطلي على أحد، ولا يمكن بناء وطن على أنقاض الصمت والإنكار. إن الأمل يبقى قائماً، لكنه يتطلب شجاعة الصدع بالحق أمام زيف المتزلفين.
بقلم: بنلعايل الحسين، نائب رئيس diplomaticnews.net