11 février 2026

أين الملك محمد السادس؟ سؤال الشعب في زمن الأزمات والصمت الرسمي

بقلم الكاتب والمحلل السياسي
ودبلوماسي سابق بنلعايل الحسين


في الأيام الأخيرة، يلاحظ المواطن المغربي غيابًا شبه تام للملك محمد السادس عن المشهد العام. لا ظهور حديث، لا خطاب مباشر، ولا تفاعل علني مع أحداث كبرى تمس حياة الشعب، من الفيضانات القاسية إلى القضايا الاجتماعية والاقتصادية الملحة. كل ما نراه هو صور قديمة وڤيديوهات مؤرشفة، وكأن الزمن السياسي توقف عند سنوات مضت.

غياب الملك عن نهائيات كأس العالم، رغم رمزيتها الوطنية، أثار تساؤلات واسعة. ثم جاءت الفيضانات، التي ألمّت بمناطق منكوبة، فزاد الصمت الرسمي ثقلاً على قلوب المواطنين، الذين اعتادوا أن يروا في الملك صوتًا في الأزمات وملاذًا في الشدائد.

الشعب المغربي لا يطلب المستحيل، بل يطلب الوضوح، الطمأنينة، والتواصل. ففي لحظات المحن، يكفي خطاب صادق، أو رسالة قصيرة، أو إشارة تضامن، لتعيد الأمل وتؤكد أن القيادة حاضرة مع شعبها، تشعر بألمه وتشاركه همومه.

الشهررمضان المباكر قادم… والأسئلة أكبر


نحن على أبواب شهر رمضان المبارك، شهر الروح والرحمة والتقارب. وهنا يطرح المواطن أسئلة مشروعة:

ما مصير قفة رمضان للفقراء والمحتاجين؟

كيف ستُنظَّم الدروس الحسنية الرمضانية، وهي من التقاليد الروحية العريقة في عهد الملك؟

هل سيشهد هذا الشهر المبارك ظهورًا رسميًا مباشرًا يطمئن القلوب ويعيد الثقة؟

رمضان ليس مجرد شهر عبادة، بل هو لحظة سياسية وروحية وإنسانية حساسة، ينتظر فيها الشعب إشارات من أعلى سلطة في البلاد، تعكس الاهتمام والمسؤولية.

بين الشائعات والصمت… الحقيقة حق للشعب


حين يغيب التوضيح الرسمي، تنتشر الشائعات، ويتغذى القلق الشعبي. وهنا يصبح الصمت خطرًا أكبر من الكلام، لأن الفراغ الإعلامي يفتح الباب للتأويلات، والتكهنات، وربما فقدان الثقة.

نحن لا نطالب بالتجريح، ولا نسعى إلى الفتنة، بل نطالب بما هو طبيعي في الدول الحديثة:
الشفافية، التواصل، واحترام ذكاء المواطنين.

خاتمة جريئة


في هذا الشهر المبارك، سنعرف حقيقة واحدة لا يمكن تجاهلها:
هل الملك حاضر فعلاً في تدبير شؤون البلاد؟ أم أن الغياب أصبح هو القاعدة؟

كما يقول المثل الشعبي:
« تبع الكذّاب حتى لباب الدار. »
والشعب المغربي اليوم يتبع الحقيقة، لا بدافع العداء، بل بدافع الحب للوطن، والحرص على مستقبله، والغيرة على استقراره.

اللهم احفظ المغرب وأهله، وأصلح حال الراعي والرعية.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *