16 février 2026

المخزن يكره المغاربة… ويكره الفقراء

بقلم: BENLAIL LHOUCINE
كاتب ومحلل سياسي – أوروبا

لم يعد الشعور بالظلم في المغرب مجرد إحساس فردي معزول، بل أصبح وعياً جماعياً يتنامى في قلوب ملايين المغاربة، خاصة الفقراء والمهمشين. لم يعد المواطن المغربي يسأل فقط عن سبب فقره، بل بدأ يسأل سؤالاً أخطر: هل المخزن فعلاً يقف إلى جانب الشعب، أم أنه أصبح جهازاً بعيداً عن معاناة المغاربة، لا يرى فيهم سوى أرقام، ولا يسمع سوى صوت المصالح والنفوذ؟

إن ما يعيشه الفقراء في المغرب اليوم ليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل هو نتيجة سنوات طويلة من السياسات التي لم تضع المواطن البسيط في قلب الأولويات. الفقير في المغرب لا يشعر فقط بالتهميش، بل يشعر وكأنه عبء على منظومة لا تعترف بوجوده إلا عندما يتعلق الأمر بالضرائب أو ضبط الشارع.

ثروات بالمليارات… وشعب يعيش على الهامش

المغرب ليس بلداً معدماً. الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن المغرب بلد غني بثرواته. الفوسفات الذي يعد من أهم الموارد الاستراتيجية في العالم، يدر مليارات. الثروة السمكية التي تغادر السواحل المغربية نحو الأسواق العالمية، تحقق أرباحاً ضخمة. المناجم التي تحتوي على الفضة والذهب ومعادن أخرى، تساهم في مداخيل هائلة.

ثم هناك تحويلات الجالية المغربية في الخارج، تلك الملايير التي يرسلها مغاربة المهجر حباً في وطنهم، وثقة في مستقبل بلدهم. وهناك أيضاً الاستثمارات الأجنبية التي اختارت المغرب لما يوفره من استقرار وفرص.

لكن رغم كل هذه المداخيل، يعيش ملايين المغاربة في الفقر أو على حافته. أحياء مهمشة، شباب بلا عمل، وأسر تكافح يومياً من أجل البقاء. وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: أين تذهب هذه الثروات؟

الصحة في خطر… والمواطن يدفع الثمن

في المغرب، المرض قد يتحول إلى حكم بالإعدام بالنسبة للفقير. المستشفيات العمومية تعاني من نقص خطير في الإمكانيات. المواطن الفقير يقف في طوابير طويلة، ينتظر دوره، ينتظر العلاج، وأحياناً ينتظر الموت.

في المقابل، القطاع الخاص يزدهر، لكنه يبقى حكراً على من يملكون المال. وهكذا، يصبح الحق في العلاج امتيازاً طبقياً، وليس حقاً وطنياً.

هل هذه هي العدالة الاجتماعية التي يستحقها المغاربة؟

البطالة… اغتيال صامت لأحلام الشباب

الشباب المغربي اليوم يعيش حالة من الإحباط العميق. شهادات جامعية بلا قيمة في سوق العمل، ووعود بلا تنفيذ. آلاف الشباب يفكرون في الهجرة، ليس حباً في الرحيل، بل هروباً من واقع فقدوا فيه الأمل.

البطالة ليست مجرد رقم في تقرير رسمي، بل هي جريمة اجتماعية تدمر كرامة الإنسان.

عندما يصبح مستقبل الشباب مجهولاً، فإن مستقبل الوطن كله يصبح في خطر.

عندما يصبح الفقير غير مرئي

أخطر ما يمكن أن يحدث في أي دولة هو أن يشعر الفقير بأنه غير مرئي. أن يشعر أن صوته لا قيمة له، وأن معاناته لا تهم أحداً.

المخزن، في نظر كثير من المواطنين، أصبح بعيداً عن الشعب. قريباً من مراكز النفوذ، بعيداً عن الأحياء الفقيرة. يستثمر في المشاريع الكبرى، لكنه لم يستثمر بالقدر الكافي في الإنسان المغربي.

الفجوة بين السلطة والشعب تتسع، وهذا أخطر من أي أزمة اقتصادية.

الخوف لا يصنع الاستقرار… والعدالة وحدها هي الحل

التاريخ علمنا درساً واضحاً: الاستقرار الحقيقي لا يُبنى على الصمت، بل على العدالة. لا يُبنى على تجاهل معاناة الناس، بل على الاستماع إليهم.

المغاربة شعب صبور، لكنه شعب واعٍ أيضاً. يريد الكرامة، يريد العدالة، يريد أن يرى ثروات بلده تنعكس على حياته.

ليس من حق أحد أن يحرم شعباً من حقه في العيش الكريم.

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها

الوطن لا يُبنى بالثروات وحدها، بل يُبنى بالعدالة. والدولة التي لا تضع شعبها في قلب أولوياتها، تخاطر بمستقبلها.

المغرب اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يكون وطن العدالة والكرامة، أو أن يستمر في طريق يزيد الفجوة بين الثروة والشعب.

المغاربة لا يطلبون المستحيل. يطلبون فقط حقهم.

حقهم في العمل.
حقهم في العلاج.
حقهم في الكرامة.

وحقهم في وطن يشعر بهم… ولا يدير لهم ظهره

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *