7 mars 2026

بقلم الحسين بنلعايل دبلمتكنيوز

سُنّة المكر السيئ: الخليج في مواجهة
حصاد الخذلان

في خضمّ التصعيد العسكري العنيف الذي يعصف بمنطقة الخليج، وبين قرقعة السلاح والاتهامات المتبادلة، تبرز حقيقة صادمة تمزق أقنعة الحياد الزائف: إن ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع جيوسياسي عابر، بل هو مخطط ممنهج يهدف إلى حماية « كيان الإبادة » عبر إيقاد نار فتنة طائفية كبرى تفتت وحدة الأمة.​الآية التي حذرتنا: ضياع العزة في أبواب الأعداء​لقد استفاق قادة الخليج اليوم على واقع مرير؛ فبعد عقود من الترويج للقواعد العسكرية الأجنبية على أنها « درع واقٍ »، تبدّت الحقيقة عارية: هذه القواعد لم تكن يوماً حامية للسيادة العربية، بل هي منصات لوجستية وضعت حصرياً لخدمة الكيان الذي يستبيح دماءنا. لقد استشرف النص القرآني هذا السعي الواهم للقوة لدى الأعداء، فقال تعالى:

​{ أیَبتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعا }

وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلمُؤمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعلَمُونَ }[: سورَة المنافقون ]

[سورة النساء: 139] ​

المكر السيئ:

« وا عروبتاه.. أين أنتم؟ »​

إن للتاريخ ذاكرة لا تنسى، وسنّة الله في خلقه لا تتخلف. فبالأمس القريب، وتحت وطأة الإبادة، كان أهل غزة يصرخون

: « يا عرب.. أين أنتم؟ ».

​وكان الرد أخطر من الصمت؛ فبينما جازف « أنصار الله » في اليمن بكل شيء لقطع شريان الإمداد عن العدو في باب المندب، فتحت عواصم عربية ممرات برية « للإغاثة العكسية »، ومدّت الكيان بالغذاء والوقود وكل مقومات البقاء. لقد ظن هؤلاء أن مكرهم سيحميهم، لكن الآية الكريمة تقرع أسماعهم اليوم:​

{ وَلَا یَحِیقُ ٱلمَكرُ ٱلسَّیِّئُ إِلَّا بِأَهلِهِۦۚ فَهَل یَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلأَوَّلِینَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبدِیلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحوِیلًا } [سورة فاطر: 43]

​اليوم، حين اقتربت النيران من حصونهم، صاروا هم من يصرخون:

« يا عرب.. أين أنتم؟ ». إنها السنّة الإلهية التي جعلت مكرهم يحيق بهم، فمن أطعم القاتل بالأمس، لا يلومنّ إلا نفسه حين يرى السكين على رقبتة اليوم.​استثمار الندامة: سلاحكم ضدكم​لقد ضُخت المليارات في أمن زائف وقواعد أجنبية، لكن هذه الأموال لم تكن حرزاً، بل صارت حسرة. إن تمويل صناعة حرب تخدم الأجندات الصهيونية هو انتحار معلن، كما قال الحق سبحانه:

​ {فَسَیُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَیهِم حَسرَة ثُمَّ یُغلَبُونَ} }

[سورة الأنفال: 36]​

هندسة الفتنة: السلاح الأخير

​يبقى الفخ الأخير هو إشعال فتيل الصراع السني-الشيعي. إنها المحاولة الأخيرة لإنقاذ الكيان المستعمر عبر « هندسة الكراهية » وجعل الأخ عدواً لأخيه. إن الفتنة هي السلاح الذي يهدف لتدمير ما تبقى من قوة الأمة، وقد حذرنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أن شق عصا الجماعة هو السبيل الوحيد لتمكين الأعداء منا.​الخاتمة: كسر قيود التبعية​إن الشرق الأوسط في نزاع مع قدره. الاستمرار في البحث عن العزة لدى « المنظومة الدولية » التي ترعى الإبادة هو وهم قاتل.

« سنة الأولين »

تخبرنا أن الظلم والخذلان عاقبتهما الهلاك.​لن يتحقق الاستقرار عبر الارتماء في أحضان واشنطن أو تل أبيب، بل عبر حوار إقليمي شجاع يرفض التبعية. لقد آن الأوان لندرك أن من خذل غزة بالأمس، تذوق مرارة المكر اليوم، ولن ينجو من هذا الإعصار إلا من تمسك بعزة الله وحده.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *