22 février 2026

إهانة الخنوع: المغرب بين التفسخ الداخلي والولاء للإبادة

بقلم سي الحسين بنلعايل ناءب الرئيس دبلمتكنوز ورئيس المؤسسة لا للظلم


بينما تستقبل الأمة الإسلامية شهر رمضان المبارك، يأتي الصمت المدوي من قمة الدولة المغربية ليؤكد صورة سلطة شبحية. كيف لملك، يثير غيابه وعطالته تساؤلات حتى لدى أكثر مؤيديه حماساً، أن يدعي قيادة أمة في هذا الشهر الفضيل؟ إن صورة « الميت الحي » على رأس مملكة تائهة لم تعد مجرد استعارة، بل هي واقع سياسي يفرضه نفسه على كل مواطن.
مملكة مفلسة تحت نير الفساد الممنهج
بينما تتحصن القصور في اللامبالاة، يختنق المغرب الحقيقي في قلب هذا الشهر الكريم. الدولة في حالة إفلاس أخلاقي وهيكلي، ينهشها فساد ممنهجه حوّل كل مؤسسة إلى هيكل عظمي خاوٍ:

Secretary Antony J. Blinken meets with Moroccan Foreign Minister Nasser Bourita at the Department of State in Washington, D.C., October 1, 2024. (Official State Department photo by Chuck Kennedy)
  • المستشفيات؟ عبارة عن أماكن للموت تفتقر للنظافة، حيث تُداس الكرامة الإنسانية.
  • الشباب؟ « جيل زد » (Generation Z) ضائع، بلا بوصلة ولا عمل، ليس أمامه سوى الهجرة أو اليأس، بينما لم يتردد النظام في دفع مليار دولار نقدًا لشراء تذكرة دخول إلى « نادي ترامب ». مليار دولار قُدمت لواشنطن بينما يصرخ الشعب من الجوع!
    ابتسامة « السيء » ناصر بوريطة: عارٌ على المل
    بلغت الوقاحة ذروتها خلال « مجلس السلام » في واشنطن، حيث ظهر « السيء » وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، بابتسامة عريضة، وكأنه في حالة نشوة وهو يعلن المشاركة المغربية في « إدارة » غزة.
    بماذا يفتخر هذا الوزير؟ أيفخر بإرسال جنودنا ليكونوا أعوانًا لجيش الاحتلال؟ أيفخر باقتراح برنامج « لإعادة التأهيل » (ديراديكاليزاسيون) للناجين من المجازر، وكأن الضحايا هم الجناة؟ إن هذه الابتسامة، ودماء إخواننا تسيل، هي علامة لا تمحى لخيانة لا تضاهيها خيانة. إن مد يد العون لمرتكبي الإبادة الجماعية بهذه الأريحية هو إهانة لكل قطرة دم سُفكت في فلسطين.
    التحالف المحرم
    إن هذه الخيانة لأسس الأمة حسمها الوحي بوضوح تام، حيث قال الله في كتابه الكريم:
  • المدرسة العمومية؟ حطام ركام، حيث يُضحي بمستقبل الأطفال على مذبح الخصخصة المتسارعة.
Secretary Antony J. Blinken meets with Moroccan Foreign Minister Nasser Bourita at the Department of State in Washington, D.C., October 1, 2024. (Official State Department photo by Chuck Kennedy)

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (سورة المائدة، الآية ٥١).

خنوع تام في خدمة الباطل
إن الادعاء بإرسال « السلام » من خلال تأطير القمع هو أقصى درجات الانحطاط. وفي هذا الشهر الفضيل، يبدو التناقض لا يطاق: من جهة، شعب صائم يصلي من أجل العدالة؛ ومن جهة أخرى، دبلوماسية مبتسمة تمول خضوعها وتشارك بنشاط في استكمال حرب الإبادة التي عجز المحتل عن إنهائها بمفرده.
الله هو الضامن الوحيد للعدالة، وذكرى محمد صلى الله عليه وآله وسلم تذكرنا بأن الحق سينتصر في النهاية على الظلم والخونة.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ (سورة إبراهيم، الآية ٤٢).

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *