14 février 2026


تساؤلات حارقة حول تبرعات فلسطين في شهر رمضان المبارك: أين تبخرت مئات الآلاف من اليوروهات؟

بقلم سيد الحسين بنلعايل ناءب الرئيس دبلمتكنيوز


مع حلول شهر رمضان المبارك، تشتعل عواطف الجالية المسلمة في بلجيكا، وتتسابق القلوب لتقديم الغالي والنفيس دعمًا للقضية الفلسطينية. وفي مشهد يتكرر كل عام، تم بالفعل استئجار مئات القاعات في فلاندرز، بروكسل، ووالونيا لإقامة مآدب إفطار « بذخة » تحت شعار جمع التبرعات. ولكن، خلف بريق هذه الموائد والشعارات الرنانة، تبرز حقيقة مرة وسؤال يفرض نفسه بقوة: أين تذهب هذه الأموال فعلياً؟ وكيف تصل إلى محاصريها؟
جدار الصمت وواقع الحصار المطبق
لقد آن الأوان لكسر حاجز الصمت ومواجهة الواقع المرير؛ إن الاحتلال الإسرائيلي يفرض حصاراً حديدياً ورقابة مطلقة على كافة الحسابات البنكية والتحويلات المالية الصادرة والواردة إلى فلسطين، ويمنع دخول الغذاء والدواء بشكل منهجي. وفي ظل هذا الإطباق المالي واللوجستي، يصبح الادعاء بإيصال مئات الآلاف من اليوروهات عبر القنوات الرسمية أمراً يثير الريبة والشك. فما هي الجدوى من جمع مبالغ طائلة إذا كانت ستبقى حبيسة الحسابات أو تضل طريقها في دهاليز غير معلومة؟
غياب الشفافية: مئات الآلاف بلا أثر!
إن ما يثير السخط هو غياب الشفافية المطلقة من قِبل العديد من الجهات المنظمة لهذه الحملات خلال شهر رمضان المبارك. نحن نتحدث عن مئات الآلاف من اليوروهات التي تُجمع من جيوب المتبرعين البسطاء، ثم تنقطع أخبارها تماماً! لا كشوفات بنكية واضحة، ولا تقارير ميدانية موثقة، ولا دليل مادي واحد يثبت وصول هذه الأمانات إلى مستحقيها في قطاع غزة أو الضفة الغربية. هذا الغموض المريب لم يعد مقبولاً، وتحويل العمل الإغاثي إلى « صندوق أسود » هو طعنة في خاصرة القضية التي يُتاجر باسمها.
المسؤولية الأخلاقية والمسارات البديلة
إذا كانت الحجج الواهية تتحجج بصعوبة الحصار، فإننا نعلم أن إرادة الصادقين تجد دائماً قنوات بديلة ومسارات غير رسمية قادرة على اختراق المنظومة البنكية المقيدة. لكن أين هم هؤلاء الصادقون؟ إن نبل القضية يستوجب أمانة استثنائية؛ فإما أن تُدار هذه التبرعات بآليات رقابية صارمة وتحت إشراف لجان شفافة تكشف عن مصير كل يورو، وإما أننا أمام استغلال بشع لعواطف الجالية ومتاجرة بآلام الشعب الفلسطيني.
كلمة أخيرة: كفى استخفافاً بعقول المتبرعين
إننا نطالب اليوم بوقفة حازمة. لا يكفي أن تُقام المآدب وتُلقى الخطب العصماء في شهر رمضان الفضيل، بل يجب تقديم حساب ختامي وتقرير شفافية سنوي متاح للعلن. على المتبرعين أن يطالبوا بحقهم في معرفة أين تذهب أموالهم. إن السكوت عن هذا الغموض هو مشاركة في ضياع الأمانات، ولن نسمح بأن تتبخر تضحيات الجالية في جيوب المنتفعين أو في حسابات جامدة، بينما يئن أهلنا في فلسطين تحت وطأة الجوع والحرمان.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *