
تأملات في تحديات المغرب: هل حان الوقت لليقظة والإصلاح؟
بقلم: بنلعايل الحسين – كاتب ومحلل سياسي
أيها الشعب المغربي الكريم، أيها الذي يواجه صعوبات يومية في سبيل العيش الكريم، أيها الذي يرى أبناءه يعانون من آثار الزلازل والفيضانات والحاجة إلى فرص أفضل. يا من يتألم من الجوع والبطالة والإهمال في بعض المناطق، ويشاهد كيف يتم التعامل مع بعض الملفات الاجتماعية والقضائية. هل نستمر في الصمت أمام هذه التحديات التي تواجهنا منذ سنوات، أم نعمل معاً نحو حلول بناءة تعزز الوحدة الوطنية وتضمن العدالة للجميع؟
دعونا نتأمل في هذا الشتاء البارد من عام 2025، حيث لا تزال بعض الأسر المتضررة من زلزال الحوز في 2023 تعيش في خيام مؤقتة، تواجه الثلوج والأمطار الغزيرة. وقد أدت الظروف الجوية القاسية إلى معاناة إضافية، مع تقارير عن وفيات بسبب البرد في بعض الحالات. في الوقت نفسه، تقوم الحكومة بإنفاق مبالغ كبيرة على بناء وتجديد الملاعب الرياضية استعداداً لكأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، وهو أمر يثير تساؤلات حول الأولويات. أليس من المناسب التفكير في توازن أكبر بين الاستثمارات الرياضية والدعم الاجتماعي، خاصة في ظل مغرب يسعى للتقدم بسرعتين مختلفتين: سرعة التنمية في بعض المجالات، وبطء التعافي في أخرى؟
ونستمع إلى صوت ناصر الزفزافي، الذي أكد دائماً ولاءه للوطن قائلاً: « أنا ملكي، أحب وطني، والصحراء مغربية! » وقد حكم عليه بعشرين عاماً سجناً، وفي ديسمبر 2025، أعلن إضراباً عن الطعام والشراب لفترة قصيرة احتجاجاً على ظروف اعتقاله، قبل أن يوقفه مطالباً بالحوار. كما يرقد محمد زيان، البالغ من العمر 83 عاماً، في سجن العرجات بالرباط، حيث أعلنت عائلته عن إضراب عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله، رغم نفي الإدارة السجنية لذلك وتأكيدها على سلامته. أي عدالة نريد لبلدنا، تلك التي تتعامل مع الوفاء بالقيود، بينما تمنح العفو لبعض المجرمين الكبار؟ إن « المخزن »، كما يُشار إليه، يظل جزءاً من النقاشات حول الإصلاح منذ الاستقلال، حيث تم استبدال بعض المجاهدين بآخرين، وهو ما يدعو إلى مراجعة تاريخية هادئة لتعزيز الثقة.
وها هو جيل Z يبرز كقوة ناشئة، جيل مثقف ومحترف وواعٍ سياسياً، ينسق جهوده عبر الحدود في هولندا وبلجيكا وألمانيا، مطالبًا برحيل أخنوش وحكومته، ومحاسبة المسؤولين، وكرامة وشفافية وعدالة اجتماعية. ليسوا جدداً، بل يبنون على سنوات من التنظيم، ويسعون للمشاركة الفعالة في انتخابات الجالية لعام 2026، مع مراقبتها بدقة، لأن مطالبهم تشبه تلك للزفزافي وزيان: حرية، عدالة، عيش كريم. ومع ذلك، عندما يرفعون الصوت، قد يواجهون تحديات قانونية، بينما تشهد المدن فيضانات مثل تلك في آسفي في ديسمبر 2025، التي أودت بحياة العشرات، والجوع والبطالة تستمران في الضغط.
أيها الشعب النبيل، هل نترك هذا الجيل يواجه التحديات لوحده؟ أم ننضم إليه في بناء مستقبل أفضل، نكشف عن النواقص بهدوء؟ أين الأولويات الحقيقية: في الاستثمارات الكبرى أم في الدعم اليومي للمواطنين؟ هل التعتيم الإعلامي يساعد، أم أن الحوار المفتوح هو الطريق؟
يا مغاربة الأعزاء، لنستيقظ قبل أن تتفاقم التحديات! الظلم يمكن تجاوزه بالإصلاح، والعدالة يجب أن تسود، والشعب يستحق الأفضل. متى ينتهي عصر التحديات القديمة، ويبدأ عصر الازدهار الحقيقي؟ السؤال موجه لنا جميعاً: هل نعمل معاً أم ننتظر؟ التاريخ يشهد، والمستقبل بأيدينا!