فضيحة تجسس مغربية في قلب أوروبا: هل يستمر الظلم والترهيب ضد المغاربة في الخارج؟

في زمن يدعي فيه النظام المغربي احترام حقوق الإنسان، ويتباهى بـ »الديمقراطية » المزعومة، تكشف الحقائق المرة عن وجه آخر قبيح، مليء بالتجسس والمطاردة والترهيب! كيف يمكن أن يشعر مواطن مغربي آمنًا في بلاد الغربة، إذا كانت أيادي الاستخبارات المغربية تمتد إليه حتى في أوروبا الحرة؟! هل هذا هو « الأمن » الذي يعدون به، أم هو خوف من كل صوت حر ينتقد الظلم؟! سأروي لكم قصة حقيقية، ليست خيالًا، بل جريمة موثقة، تكشف عن شبكة تجسس خبيثة تستهدف المغاربة المقيمين في الخارج، وتثير أسئلة ملحة: من يحمي حقوقنا؟ ومتى يتوقف هذا الانتهاك السافر؟!
أنا، كمسؤول في جريدة « ديبلومات نيوز » الأوروبية، وكعضو في منظمة حقوقية « لا للظلم »، أشهد على هذه الفضيحة بنفسي. صديقي العزيز، زميلي في العمل، ذهب إلى المغرب مؤخرًا، محاولًا الاستمتاع بزيارة وطنه الأم. لكنه وجد نفسه مطاردًا كالفريسة! في نواحي الرباط، أثناء طريقه إلى تمارة، لاحظ سيارة تتبعه كالظل المشؤوم. هل هي صدفة؟! كلا، فالصدف لا تتكرر بهذه الدقة الشيطانية! وصل إلى محل حلاقة بسيط، يريد حلاقة رأسه بهدوء، فإذا بدخول اثنين مشبوهين، كأنهما ينفذان خطة مدروسة. صديقي شعر بالرعب يسري في عروقه، فهذه ليست مصادفة، بل مؤامرة!
ثم جلس أحدهما بجانبه، رجل يُدعى « الشرقاوي »، يعمل – حسب معلوماتنا – لدى المديرية العامة للدراسات والوثائق (DGED)، الجهاز الاستخباراتي المغربي الشهير بتجاوزاته! بدأ يستجوب صديقي بأسئلة غريبة، كالمجرم الذي يحاول التمويه: « من أين أنت؟ » قال صديقي: « أقيم في بلجيكا ». لم يقتنع الجاسوس، فسأل: « هل تعرف السيد ش. ط.؟ » أجاب صديقي: « نعم، أعرفه جيدًا ». ثم، في مناورة خبيثة، اتصل الشرقاوي نفسه بش. ط.، وأعطى هاتفه لصديقي ليتحدث مع ش. ط. من هاتف الشرقاوي، كأنه يثبت أن « الغنيمة بيده » ويستخدم ذلك كجسر للتجسس! لماذا يريد شخص غريب أن يتحدث مع صديقنا عبر هاتفه الخاص؟! هل هذا لجمع معلومات، أم للابتزاز؟! طلب رقم هاتف صديقي، وعطاه رقمًا مزيفًا مسجلًا في بولونيا، بدون واتساب! ثم طلب البريد الإلكتروني، مدعيًا أنه سيرسل صورة لوحة بيكاسو للبيع! كذبة رخيصة للتغطية على نواياه الإجرامية!
بعد أن حصل على المعلومات، اختفى الشرقاوي كالسراب، ولم يرد على اتصالات صديقي! بحثنا عن الرقم، فاكتشفنا أنه مسجل في بولونيا، وأن الشرقاوي كان يتبع صديقي منذ طنجة! هذا الرجل، الذي يعمل لدى DGED، جزء من شبكة تجسس تمتد إلى بلجيكا وفرنسا، تستهدف المغاربة المقيمين في أوروبا! هل هذا مقبول؟! هل يجوز أن تتجسس الاستخبارات المغربية على مواطنيها في الخارج، وهم يعملون في الصحافة والحقوق الإنسانية؟! هذا انتهاك صارخ للخصوصية، وتهديد للحريات، وجريمة دولية!
لقد رفعنا شكوى رسمية في بلجيكا، مدعومة بمعلومات دامغة عن وجود جواسيس مغاربة في أوروبا يراقبون ويترهبون! لكن السؤال يظل: متى يتدخل المجتمع الدولي؟! هل تنتظر أوروبا كارثة أكبر، أم ستحمي مواطنيها ومقيميها من هذه الشبكات السرية؟! إن هذه الفضيحة ليست حالة فردية، بل جزء من نمط مستمر: تجسس في المغرب وخارجه، على الصحفيين والناشطين الحقوقيين! أيها النظام المغربي، توقفوا عن مطاردة أبنائكم! أيها العالم، استيقظوا قبل أن يصبح الظلم عالميًا!
هذه ليست مجرد قصة، بل صرخة احتجاج! ندعو الجميع إلى التحقيق، والمساءلة، والعدالة. هل سنصمت أمام هذا الانتهاك؟! كلا، فالحقيقة ستظهر، والظلم سيسقط! نطالب بتحقيق دولي فوري، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. إنها ليست شكوى، بل إدانة تاريخية!
بقلم:الحسين بنلعايل مسؤول في « ديبلومات نيوز » و »لا للظل »