22 février 2026

غسق المستكبرين: هل نحن على أبواب « كربلاء » عالمية؟

بقلم الحسين بنلعايل ناءىب الرئيس diplomaticnew.net
لم يعد العالم يتنفس، بل أضحى يختنق تحت وطأة غطرسة تجاوزت كل الحدود؛ غطرسة إمبراطورية اختارت، بدلًا من مداواة جراح قرن مخضب بالدماء، أن تشعل من جديد نيران الملاحم الكبرى. فهل نحن شهود صامتون على الفصل الأخير من مأساة جرى التخطيط لها بإحكام؟
همسات الفتنة
إن قرع طبول الحرب لم يعد صدىً بعيدًا، بل بات على أعتابنا. تقارير مرعبة تصلنا من مكاتب « فلوريدا » وأروقة قناة « فوكس نيوز »، حيث يُعلن بوقاحة منقطعة النظير عن مخطط لاغتيال سماحة ولي أمر المسلمين، الإمام السيد علي خامنئي.
هذا المخطط لم يولد من قبيل الصدفة، بل هو ثمرة همس مسموم: همس بنيامين نتنياهو الذي تسلل إلى « أذن ترامب الجريحة » لينفث فيها سموم نزعاته الحربية. فباستغلال رئيسٍ وُسم في جسده، ينفخ الزعيم الصهيوني في رماد الانتقام، دافعًا بأمريكا نحو مواجهة لن تخرج منها سالمة أبداً.
صلف الإمبراطورية
لقد بلغ صلف واشنطن ذروته؛ فبنشوة استقلالها الطاقي الجديد، أبدت الإمبراطورية ازدراءً سياديًا تجاه حلفائها القدامى. تعلن أمريكا اليوم أنها لم تعد بحاجة لنفط الشرق الأوسط، أو على الأقل، لم يعد للعرب عندها أي حساب. هذا التحلل الأخلاقي، المقترن بعدوانية عسكرية لم تتغير، يعلن نهاية عصر مواثيق الواجهة. لم يعودوا يبحثون عن الاستقرار، بل عن السحق والإبادة.
وبعد عملية الاختطاف المخزية لنيكولاس مادورو، يبدو أن الإمبراطورية فقدت كل إحساس بالقانون الدولي، مستبدلةً إياه بقانون الغاب. فهل هذا هو العالم الذي يعدوننا به؟ عالم تُنتهك فيه سيادة الأمم بقرارات إعدام ميدانية بإيعاز من حليفٍ مهووس بالحرائق؟
المقاومة والصحوة
الإنذار في أقصى درجاته. القاذفات الاستراتيجية الأمريكية، غِربان الفولاذ التي شاركت في « حرب الـ 12 يومًا »، عادت إلى قواعدها. الرسالة واضحة: آلة الموت مستعدة. لكن، واهمٌ من يظن أن ما يُدبَّر هو مجرد عملية عسكرية عابرة؛ إنها دعوة لـ « كربلاء عالمية ».
لقد قالها طهران، وأكدتها صنعاء: « الاستسلام » مفردة شُطبت من قاموسنا. إذا ضربت الإمبراطورية، فسيكون الرد بضراوة غير مسبوقة. إيران اليوم تملك آلاف الصواريخ ودعم قوى ترفض الإملاءات. أكثر من 400 مليون مؤمن، متجاوزين كل الانقسامات، لن يتركوا هذه الجريمة تمر دون عقاب. واليمن، شعب القول والفعل، حسم أمره: أي تواجد صهيوني في البحر الأحمر سيتحول إلى رماد.
الوعد الحق
بعيدًا عن حسابات نتنياهو الضيقة وصلف الإمبراطورية، هنالك حقيقة لا تستطيع رادارات « الناتو » رصدها. إنه الوعد المسطور في القرآن الكريم والمبشر به في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ونبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). إن التاريخ ليس دورة عشوائية، بل هو يمضي نحو الانتصار النهائي للمستضعفين ونهاية الظلم والظالمين.
حين تظن الإمبراطورية أنها تضرب قلب المقاومة، فهي لا تعلم أنها تعجل بإنفاذ القدر الإلهي. العلامات واضحة لمن يقرأ ما بين سطور البرقيات الدبلوماسية. إن « كربلاء » التي يستحضرها أعداء الإسلام ستكون، كما كانت كربلاء الإمام الحسين عليه السلام، منبعًا لصحوة نهائية وتمهيدًا لعدلٍ لا يعرف الأفول.
فليطمئن المستكبرون في قصورهم: إن وعود النبي ليست مجرد استعارات، بل هي الأفق الذي لا يمكن تجاوزه في عصرنا هذا. لم يعد هناك وقت للحياد، لقد حان وقت الحقيقة.


بقلم: الحسين بنلعايل

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *