
تجاوز « العقد التاريخية »: الطريق نحو الكتلة الوطنية الموحدة
بقلم سي محمد الغازي
تأرجحت دينامية التغيير في المغرب عقودًا بين التشخيص الناقد للفساد والاستبداد، وبين العجز عن تحويل هذا النقد إلى ميزان قوة يفرض الإصلاح.
فبينما تتفق أطياف واسعة من المعارضة المغربية—أحزاباً وجماعات وهيئات ونقابات وصحافيين ومثقفين وتنسيقيات—على توصيف الخلل وتفكيك مظاهره الشمولية والاقتصادية، يظل الأثر الميداني لهذه الأدبيات محدوداً بسبب حالة التشرذم الحاد والتنافر الأيديولوجي الذي وسم عملها.
إن الانشغال المستمر بتشخيص الداء دون الالتفات إلى آليات المواجهة يخلق حالة من « التخمة النظرية » والضمور العملي.
شكلت الاختلافات الفكرية والسياسية التاريخية حجاباً يحول دون بناء « جبهة عريضة » حول الحد الأدنى الديمقراطي.
ولعقود، استغل النظام السياسي هذا التفكك للتأكيد على عدم وجود بديل مجتمعي متماسك، مستفيداً من تباين أجندات المعارضة واستهلاك أطرافها لفائض طاقتها في معارك بينية جانبية.
لو اتجهت هذه القوى نحو تجاوز العقد التاريخية وبناء كتلة تاريخية موحدة تركز على المشترك، والعدالة الاجتماعية، وحماية الحريات العامة، و تعطي القدوة من نفسها ،لشكلت قوة ضغط مدنية لا يمكن تجاوزها.
إن تحويل التخمة في التشخيص إلى قوة في التنظيم و التوحد هو الشرط الوحيد لتنفيذ الإصلاح وتغيير الأوضاع إلى الأفضل.