19 January 2026

إلى كان باك نفار، ها رمضان تقاضى : حين تنتهي الاحتفالات وتبدأ الأسئلة الحارقة

بقلم الحسين بنلعايل ناءب الرئيس

diplomaticnews.net


يقول المثل المغربي الشعبي العميق: «إلى كان باك نفار، ها رمضان تقاضى». مثلٌ يختزل لحظة الحقيقة، لحظة توقف ضجيج الاحتفالات والعودة إلى الواقع المعيش. اليوم، وبعد أن انطفأت أضواء الملاعب، وانتهى صخب كأس إفريقيا الذي لم يحالف فيه الحظ المنتخب الوطني المغربي، نجد أنفسنا وجهاً لوجه مع مرارة الهزيمة، ليس فقط فوق المستطيل الأخضر، بل في واقع اجتماعي وسياسي يغلي بالمطالب.
انكسار الحلم الكروي ومرارة الواقع
لقد جُندت كل الوسائل، فُتحت القنصليات في أوروبا، من بلجيكا إلى فرنسا، ونُظمت القاعات لاستقبال الجماهير المغربية التواقة لانتصار ينسيها هموم الغربة وتحديات الداخل. لكن، ومع صافرة النهاية وفوز السنغال بالكأس، لم تعد الجماهير فقط نادمة على ضياع اللقب، بل خرجت وعيون اللاعبين تفيض بالدموع، لتجد أن “رمضان الكرة” قد انتهى، وأن واقعاً قاسياً ينتظر المعالجة.
جيل “Z” والمطالب المشروعة
لم يعد الشعب المغربي، وبشكل خاص “جيل زد” (Generation Z)، يكتفي بـ”الفرجة”. هذا الجيل الذي ولد في عصر المعرفة الرقمية، يطالب اليوم بحقوقه الأساسية بصوت عالٍ. المطالب لم تعد ترفاً، بل هي ضرورة بقاء: مستشفيات تليق بكرامة الإنسان، فرص شغل حقيقية للشباب، وسكن لائق يحفظ للأسر استقرارها. إن السياسات الحكومية اليوم تحت المجهر، والوعود لم تعد تسمن ولا تغني من جوع أمام غلاء المعيشة وانسداد الآفاق.
ملف الحريات: صرخة قبل فوات الأوان
لا يمكن الحديث عن مغرب المستقبل دون التطرق لملف الحريات وحقوق الإنسان. تتعالى اليوم أصوات الجمعيات الأوروبية والحقوقية للمطالبة بـ العفو عن محمد زيان، نظراً لسنه وظروفه الصحية التي تثير القلق، وسط تقارير عن منعه من التطبيب والدواء. كما يظل ملف ناصر الزفزافي جرحاً مفتوحاً، حيث يطالب الغيورون بالعفو عنه قبل أن تحل أي فاجعة داخل الأسوار. إن أنسنة القضاء وتفعيل العفو الملكي هما السبيل الوحيد لطي هذه الصفحات المؤلمة.
علامات استفهام حول الغياب
وفي سياق هذا الغليان، تبرز تساؤلات في الصحافة الدولية حول غياب ملك البلاد. هذا الغياب الذي تفتح بسببه الجرائد الأوروبية باب التأويلات، متسائلة عن تأثير الحالة الصحية على استمرارية التدبير اليومي لشؤون الحكم. إن الشعب المغربي، الذي ارتبط دائماً بمؤسساته، يحتاج اليوم إلى الوضوح وإلى حضور يطمئن النفوس في ظل هذه الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة.
الخلاصة
لقد انتهى “عرس الكرة”، وبقي “عرس الوطن” الذي يحتاج إلى إصلاحات جذرية. إن رسالة الشعب واضحة: إذا كان “النفار” قد أدى مهمته وانتهى الشهر، فإن وقت العمل قد حان. المغاربة لا يريدون مسكنات، بل يريدون عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية، وإفراجاً عن المعتقلين السياسيين لبناء مغرب يتسع للجميع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *