7 octobre 2026

المغرب:نهب ونهش « الوطن ومسرحية « جمهورية الفراقشية

بقلم الحسين بنلعايل نائب رئیس دبلمَتكنيوز و نائب الرئيس لا للظلم بأوروبا

​إلى أي منزلقٍ خطير تهوي بنا هذه النخبة الحاكمة؟ في وقتٍ يتجرع فيه الشعب مرارة أزمة اجتماعية واقتصادية خناقة، يطل علينا المشهد السياسي كمسرحيةٍ عبثية سُطر سيناريوها المظلم بعناية في الكواليس؛ انقضاضٌ على الإرادة الشعبية أُعدَّ ليله بعناية عبر خروقات انتخابية صارخة، وشراءٍ مكثف للذمم، وطوفانٍ من أموال الريع المشبوهة.​وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو البلاغات الرسمية المتعلقة بصحة الملك وتداعياتها الطبية، تدور عجلة السلطة في الخفاء لإحكام القبضة على مفاصل الدولة واستكمال السيطرة على مقدراتها.​الإغارة على المقدرات وتنصيب سليلة السرايا​إنهم ليسوا رجال دولة يسعون لخدمة الصالح العام، بل هم « الفراقشية » بمفهومهم المقيت؛ قناصو الفرص، ورموز الريع، وسادنة المحسوبية. واستمراراً لنهج الولاية الحكومية الكارثية بقيادة عزيز أخنوش، لا يبدو الإصرار على فرض فاطمة الزهراء المنصوري على رأس السلطة التنفيذية وليد المصادفة.​فابنة الباشا، والمتربية في أحضان السرايا والمصنوعة على عين النخبة المخزنية، تُجسد هذه الطبقة الأريستوقراطية النافذة التي تعاملت مع الوطن كملكيةٍ خاصة. وسجلها في تدبير الشأن العام يختصر الحكاية؛ فخلال توليها عمودية مدينة مراكش — الواجهة السياحية للبلاد — فضلت غض الطرف عن أشد الآفات الاجتماعية قسوة، وفي مقدمتها الصمت المريب عن ملفات الاستغلال والانتهاكات في حق الأطفال، تحاشياً لخدش الصورة السياحية وتأريض المصالح الاقتصادية. وهي ذات السياسة القائمة على التعمية وصيانة الامتيازات التي تتأهب اليوم لتطبيقها على الصعيد الوطني.​إنكار السيادة والمباركة الصهيونية: خماسية الخنوع التام​ولم يتوقف هذا المسار عند حدود النهب الاقتصادي، بل تعداه ليمس جوهر الكرامة والسيادة. فبعد تحويل هذه الحكومة الصورية إلى مجرد أداة طائعة لتنفيذ التوجيهات، أُسندت إليها مهمة حمل راية التطبيع مع الكيان الصهيوني كأولويةٍ قصوى.​ولم تتأخر الإشارات؛ إذ سارع الكيان الصهيوني — ولأول مرة — إلى توجيه تهنئة رسمية خاصة ومباشرة لفاطمة الزهراء المنصوري فور تعيينها. إن هذا الابتهاج غير المسبوق من قِبل قادة الاحتلال ينبئ بوضوح عن معالم الخماسية الحكومية القادمة: ارتهانٌ كامل، وتثبيتٌ مطلق للاتفاقيات الأمنية والعسكرية والاقتصادية.​وتحت مسوغات « الواقعية السياسية » والشراكات الضبابية، يُبسط السجاد الأحمر على أرض المغرب: تسهيلات عقارية، وامتيازات اقتصادية، وحصانة قانونية مُفصلة على المقاس. وإزاء هذا المنحدر، يفرض السؤال المباشر نفسه: هل صرنا أمام سنٍّ لقوانين جائرة تُهدي المغرب للمصالح الخارجية، وتضمن الحماية للمحتلين على حساب كرامة الشعب المغربي وسيادته الوطنية؟​مسرحية مؤسساتية على حساب الشعب​أمام هذا الواقع المأساوي، تتجلى الحقائق التالية:​حكومة واجهة (مصدر إمتصاص الصدمات): فريق مدني وظيفته امتصاص الغضب الشعبي، بينما تُحسم القرارات المصيرية بعيداً عن أي رقابة ديمقراطية.​نهبٌ مُمأسس: توزيع الحقائب الوزارية الاقتصادية والسيادية (كالمالية والفلاحة) بين أيدي أولغارشية معزولة تماماً عن نبض الشارع.​ديمقراطية مُصادرة: صناديق اقتراع حُوِّلت إلى مجرد ديكور خارجي لتغطية خيارات حُسمت سلفاً في أروقة القرار.​أمام هذا التفكيك المنظم لأركان الوطن، لم يعد هناك مجالٌ للغة التجميل أو المواربة الدبلوماسية. فهل يظل الشعب المغربي صامتاً أمام استبداد نُخبة تُضحي بشرف الأمة والأمن القومي على مذبح النفوذ والارتهان؟

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *