18 octobre 2026

بقلم سيد علي البقالي الطاهري

إن الإجراء الأخير الذي منعت بموجبه الحكومة الأذربيجانية التلميذات والمعلمات اللاتي يرتدين الحجاب من دخول المؤسسات التعليمية لا يُعد مجرد تعديل إداري بسيط لقواعد اللباس؛ بل إنه يسلط الضوء على تناقض جوهري داخل دولة ذات أغلبية مسلمة تُمارس القمع ضد التعبير الظاهر عن عقيدتها على أراضيها، بينما تنسج في الوقت ذاته تحالفات جيوسياسية وثيقة مع الكيان الصهيوني.​علمانية الدولة كأداة قهرمن خلال الاحتكام إلى المبدأ الدستوري للعلمانية عبر توجيهات مثل القرار رقم 309 الصادر عن مجلس الوزراء، تستهدف السلطات في باكو فعلياً الفتيات اليافعات والمعلمات اللاتي يخترن ارتداء غطاء الرأس الإسلامي. وبذلك يُحرم عشرات التلاميذ من الوصول إلى قاعات الدرس، مما يثير تساؤلاً مركزياً: بأي حياد مؤسساتي تحرم الدولة المواطنات من حقهن الأساسي في التعليم بسبب تقواهن؟

​إن هذه السياسة القمعية لا تنتمي إلى التدبير المحايد للفضاء العام، بل تنبثق عن إرادة قسرية للتوحيد القسري. فهي تعاقب ممارسة دينية سلمية بينما ترسل إشارة واضحة تدل على التعصب ضد الإسلام السُّنِّي الذي يمارسه قطاع عريض من السكان.​اللعبة الجيوسياسية المزدوجة لباكومن المُستحيل تحليل هذا الانحراف المُقيد للحريات بمعزل عن الخيارات الجيوسياسية للنظام. فأذربيجان تربطها علاقات دبلوماسية وعسكرية واقتصادية وثيقة للغاية مع إسرائيل، حيث أصبحت إحدى مورديها الرئيسيين للمحروقات بينما تستورد منها بكثافة تقنياتها العسكرية وأجهزة المراقبة.​ومن ثَمَّ، فإن مثل هذا الاصطفاف الاستراتيجي يُلقي ضوءاً جديداً على الاضطهاد المُمارس داخل الحدود الأذرية. وحين يختار السلطان السياسي التحالف الفعال مع نظام استعماري وإبادي تمقته شعوب المنطقة والعالم، تتبدى تهميش المعالم الإسلامية المحلية كمكون منطقي لأجندة تهدف إلى إرضاء أولياء الأمور الخارجيين على حساب هوية السكان وكرامتهم.​الأسئلة المؤلمةإن الخطاب الرسمي الذي يستدعي الحداثة والعلمانية يتحطم على صخرة الواقع. كيف يُبرر اشتراط الحصول على المعرفة بالتخلي عن فريضة دينية، إلا عبر إرادة واמحة لمحو علامات الإسلام في الفضاء العام؟ وكيف لدولة تزعم تمثيل أمة مسلمة أن تكثف قمعها ضد النساء المحجبات بينما تبسط السجاد الأحمر لممثلي الكيان الصهيوني الإبادي؟

​إن هذا الرابط المباشر بين الاضطهاد الداخلي والارتهان الجيوسياسي يُبرهن على أن المعركة المُدارة ضد الحجاب في أذربيجان هي عرض لمرض سلطة تبتعد عن شعبها خدمةً لمصالح أجنبية.​وإننا لننتظر بفارغ الصبر أن تتخذ الدول السنية موقفاً واضحاً وتدين بحزم هذا القرار الأثيم ضد مبدأ أساسي من مبادئ الإسلام.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *