17 octobre 2026

المغرب: حكومة الإنكار — الوجوه ذاتها، الغرق ذاته، وشباب يُضحّى به

بقلم الحسين بنلعايل نائب رئیس دبلمَتكنيوز و نائب الرئيس لا للظلم بأوروبا

16 أكتوبر 2026. القصر الملكي بالرباط. الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة. امرأة لأول مرة؟ نعم. قطيعة؟ كلا. خلف الرمز، الحقيقة الساطعة: عبد الوافي لفتيت، ناصر بوريطة، عبد اللطيف وهبي، محمد مهدي بنسعيد. هم أنفسهم. فشلُ الأمس يُرقّى إلى وزارة الغد. هذه الحكومة ليست نهضة. إنها إنكار. إنكار أمام شباب يختنق، يهرب، يموت في المتوسط. إنكار أمام شعب يُعرض عن صناديق الاقتراع. إنكار أمام التاريخ

​1. لفتيت ووهبي: إحكام القبضة الأمنية والقضائية

إعادة تعيين عبد الوافي لفتيت في الداخلية: هل هي خيار أمني أم اعتراف بالعجز؟ خطّه؟ الضرب، التنميط، الإسكات. الاحتجاج الاجتماعي ليس مسألة نظام عام. إنه صرخة. صرخة يرفض السلطة سماعها. كم مظاهرة أُخمدت؟ كم مواطن عُومل كعدو؟ كم أزمة هجرة أُديرت بخطاب أمني، دون معالجة الأسباب؟​وهبي: الوزير الذي لم يتراجع قط — ولن يتراجع أبداً. الإبقاء على عبد اللطيف وهبي في العدل ليس مجرد تجديد. إنه إيماءة وقحة. إيماءة وقحة أمام 19 ألف محامٍ مغربي علّقوا خدماتهم قرابة أربعة أشهر احتجاجاً على إصلاح يمسّ الحريات. أربعة أشهر. مئة وعشرون يوماً من الشلل القضائي. جلسات مؤجلة بالمئات. متهمون متروكون. متقاضون محرومون من الدفاع. وأمام هذه الكارثة، ما كان ردّ الوزير؟ وصف المحامين بـ«المتآمرين» و«المخلّين بواجباتهم المهنية»، واتهمهم بـ«التواطؤ» ضد العدالة. وزير عدل يهين أصحاب الأرواب السوداء. وزير يعامل نظراءه كأعداء للدولة. كم حكماً صدر دون محامٍ؟ كم متهماً دافع عن نفسه وحيداً أمام محكمة، لأن الإضراب أفرغ قاعات الجلسات؟ محكمة الاستئناف بالعيون أدانت متهماً دون حضور أي محامٍ، بحجة «استمرارية المرفق العام». استمرارية المرفق العام؟ عدالة تُنزل بلا دفاع، أهذا مرفق عام؟ أم عدالة استثنائية للفقراء، لمن لا صوت لهم، لمن تسميهم السلطة «الشعب من الأسفل»؟​وهبي لم يتراجع. لم ينكص. حتى تحت ضغط الشارع، والنقابات، والقضاة أنفسهم. أبقى على مشروع القانون 66.23، مفروضاً امتحان دخول، وتكويناً من ثلاث سنوات، ورقابة مشددة على مالية النقابات. المحامون يرون فيه وصاية على استقلالهم. وهم محقون. هذا النص ليس تحديثاً. إنه ترويض. أداة لتحويل المدافعين عن المواطنين إلى موظفين طائعين للسلطة التنفيذية. وبينما كانت المحاكم مشلولة، والمتقاضون ينتظرون، والمتهمون يتعذبون في الاعتقال الاحتياطي دون محاكمة، أين كان الوزير؟ يدافع عن نصه. يدافع عن حصيلته. يدافع عن نفسه من «التهرب الضريبي» بعد هبة عقارية لزوجته. الرجل ذاته الذي يزعم إصلاح العدالة مشتبه في تهربه من الضرائب. الرجل ذاته الذي يتهم المحامين بـ«التواطؤ» هو نفسه تحت التحقيق. الرجل ذاته الذي يفرض إصلاحاً «لصالح الشعب» هو من يحتقر هذا الشعب، ويخاطبه بنبرة تعالٍ، ويتحدث عن «معرفة رؤوس المواطنين».​هذا الاحتقار ليس زلة. إنه خط سياسي. خط يقتضي الإبقاء بأي ثمن على نظام تحمي فيه العدالة الأقوياء وتسحق المستضعفين. خط جعل المحاكم المغربية مكاناً يُدان فيه بلا دفاع، ويُؤجَّل فيه بلا نهاية، ويُحاكم فيه الفقراء بالمفرق، بينما ينتظر الأثرياء محاكمتهم في فيلاتهم. وهبي يجسّد هذه العدالة. والسلطة، بإبقائها عليه، ترسل رسالة واضحة: لا شيء سيتغير. لا بعد أربعة أشهر من الإضراب. لا بعد إدانات بلا محامين. لا بعد سنوات من الانتقادات. لكن «الشعب من الأسفل» لم ينسَ. والمحامون أيضاً. والقضاة أيضاً. السؤال لم يعد: هل سيرحل وهبي يوماً؟ السؤال: كم من الوقت سنتحمل وزيراً حوّل العدالة إلى أداة تحكم، وآلة تسحق الحريات، وقلعة منيعة ضد المتقاضين؟ كم من ضحايا صامتين يلزم بعد لإدراك السلطة أن العدالة ليست وزارة؟ كم من الوقت بعد؟

​2. أحمد التوفيق: أربعة وعشرون عاماً من إعادة كتابة الدين، أربعة وعشرون عاماً من الانحراف الصامت

أربعة وعشرون عاماً. منذ 2002. أقدم وزير في تاريخ الحكومات المغربية. أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، لم يُعَد تعيينه صدفة. بقاؤه على رأس الحبوس والشؤون الإسلامية ليس مجرد استمرارية إدارية: إنه استمرارية مشروع. مشروع إعادة تشكيل الحقل الديني المغربي، بلا نقاش عام، بلا سلطة مضادة، بلا معارضة مسموعة.​من صوّت على إعادة كتابة الإسلام المغربي؟ لا أحد. من ناقشها؟ لا أحد. من عانى نتائجها؟ الجميع. التوفيق يجسّد رؤية لم تعد فيها الديانة فضاء إيمان، بل أداة ضبط اجتماعي وسياسي. دين صالوني، معقّم، مُدار، مطيع. دين يخدم السلطة بدل أن يخدم المصلين.​«نحن علمانيون»: الزلة التي تقول كل شيء. في أكتوبر 2024، أمام وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو، يفلت التوفيق: «نحن علمانيون أيضاً… لكن ليس لدينا نصوصكم لعام 1905». وزير شؤون إسلامية يعلن أن بلده علماني أمام مسؤول أجنبي؟ استفزاز. صفعة للمؤمنين. خطأ سياسي. وأمام العاصفة، يتحصن بآية قرآنية — «لا إكراه في الدين» — ليبرر ما ليس إلا تسخير الإسلام لخدمة الدولة. حزب العدالة والتنمية لبّى. العلماء غصّوا. الشعب، أما هو، فأعرض، مشغولاً بالبقاء على قيد الحياة. لكن الضرر وقع: التوفيق قال بصوت عالٍ ما تفكر فيه السلطة بصوت خافت. الدين، في هذا البلد، شأن دولة. لا شأن إيمان.​«الجهاد» في سبتة: حين يلعب وزير الأوقاف دور الساحر المتعلم. غشت 2026. حفل المولد النبوي، القصر الملكي، أمام محمد السادس. يتحدث التوفيق عن كتاب يدعو إلى «جهاد مقدس لتحرير المدينتين المحتلتين» — سبتة ومليلية. وزير شؤون إسلامية يدعو إلى الجهاد من قصر ملكي؟ وزير حبوس يحوّل حفلاً دينياً إلى منبر عصبوي؟ سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، يصف هذه التصريحات بـ«غير المقبولة» ويستدعي سفيرة المغرب بمدريد. أزمة دبلوماسية. زلة محسوبة أم غير محسوبة؟ لا يهم. التوفيق أثبت أن وزارته ليست وزارة أديان. إنها وزارة دبلوماسية موازية، ورافعة ضغط، وأداة بروباغندا. الدين لم يعد ملجأ. صار سلاحاً.​مدونة الأسرة: حين يقرر العلماء نيابة عن الشعب. ديسمبر 2024. يقدّم التوفيق خلاصات المجلس العلمي الأعلى بشأن إصلاح مدونة الأسرة. إصلاح يمسّ الحميم، والزواج، والإرث، والحضانة. إصلاح ينبغي أن يناقشه الشعب، ويصوّت عليه البرلمان، ويفصل فيه المجتمع. بدل ذلك، علماء معيّنون من الملك، يقررون. التوفيق ينقل. السلطة تنفّذ. أين النقاش؟ أين المجتمع المدني؟ أين الشعب؟ الشعب لا صوت له. الشعب يتحمل. الدين، مرة أخرى، يُستخدم لتبرير ما ينبغي أن يكون قراراً سياسياً. والتوفيق، مرة أخرى، رجل التنفيذ في هذه العملية.​أربعة وعشرون عاماً. صفر نقاش. صفر سلطة مضادة. كم مرة قدّم التوفيق حساباته أمام البرلمان؟ كم مرة قُيّمت حصيلته؟ كم مرة واجهت رؤيته للإسلام رؤية المغاربة؟ أبداً. إعادة تعيينه في أكتوبر 2026 هي الرمز المطلق لما تجسّده هذه الحكومة: الديمومة بلا تقييم، السلطة بلا رقابة، الدين بلا روح. التوفيق ليس وزير حبوس. إنه معماري. معماري إسلام الضبط، وإسلام الصمت، وإسلام يخدم الأمير بدل أن يخدم الله. وبينما يعيد كتابة الإسلام المغربي خلف الأبواب المغلقة، يبحث الشباب، هم، في مكان آخر. في القوارب. في المنفى. في النسيان.

​3. بوريطة: دبلوماسية معلّقة في الفراغ، ومغاربة العالم بلا صوت

يحتفظ ناصر بوريطة بالدبلوماسية و المغاربة و المغاربة المقيمين بالخارج. نجاح في الوحدة الترابية؟ فلنكن. لكن بأي ثمن؟ تسريع اتفاقات أبراهام والاصطفاف الدبلوماسي يجريان في مناخ احتجاج متصاعد. دبلوماسية بلا جذور شعبية هي دبلوماسية معلّقة في الفراغ. دبلوماسية تتقدم ضد جزء من شعبها ليست انتصاراً: إنها صدع.​وماذا عن مغاربة العالم؟ أكثر من 10% من الناتج الداخلي الخام. ملايين الأسر مدعومة. مليارات من العملة الصعبة. لكن لا وزارة مستقلة. عملة صعبة بلا صوت. أهذا احترام لجالية؟ أهذا اعتراف بوزنها المواطن؟ كلا. إنها رؤية نفعية. إنه احتقار مؤسَّس.

​4. بنسعيد والشباب: استفزاز زائد عن الحد

الإبقاء على محمد مهدي بنسعيد في الشباب والثقافة والرياضة: أخطأ أم إهانة؟ فضائح الصفقات العمومية. عواصف إعلامية. تواصل منيع أمام أكواد الجيل Z. هذا الوزير يجسّد النقيض التام للحلول المنتظرة. بينما تحتفي السلطة بمؤشراتها الاقتصادية الكلية، يصوّت الشباب المغربي بقدميه وقواربه. يعبر المتوسط. يخاطر بالموت. يهرب من البطالة الجماعية، وانعدام الآفاق، والهشاشة.​كم من شاب ميت يلزم قبل أن تفهم السلطة؟ كم من مأساة في البحر قبل أن يحل سياسة حقيقية محل حملات التواصل؟ تأكيد بنسعيد في هذا المنصب يعني قولاً للشباب: محنتكم تفصيل. مستقبلكم شعار.

​5. نظام على حافة الانهيار، وشرعية بالوكالة

​38% مشاركة. قرابة ثلثي الهيئة الناخبة غائبون. انتخابات مشوبة بشبهات تزوير محلي، بخطورة كافية لإطلاق تحقيقات قضائية. حزب الأصالة والمعاصرة، التاريخي القرب من دوائر القرار، يتزعم تحالفاً تدعمه الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. 207 مقاعد. أغلبية عددية. أقلية أخلاقية.​حين يعيد نظام تدوير الوجوه ذاتها بعد تصويت هزيل، فهو لا يحكم: بل يستمر. الامتناع ليس كسلاً. إنه إضراب مدني. المنفى ليس مغامرة. إنه إدانة. الشعب لم يعد يؤمن بالصناديق. الشباب لم يعد يؤمن بالوعود. والرد المؤسسي؟ طلاء تجميلي. رئيسة حكومة. رمز. لكن الرمز لا يطعم أسرة. الرمز لا يحتجز شاباً. الرمز لا يصلح عدالة.

​خاتمة: الوضع الراهن ليس سياسة، إنه قنبلة موقوتة

هذه الحكومة ليست فاتحة تأسيس. إنها قناع. خلفه، استمرار أخطاء الماضي. خلفه، اختيار «مهما كلّف الثمن» على حساب الشعب وشبابه. خلفه، نظام يفضّل تدوير الطبقة السياسية على تجديد الأفكار. وهبي مُبقى عليه رغم أربعة أشهر من الإضراب. لفتيت مُبقى عليه رغم التوترات. بَنسعيد مُبقى عليه رغم الفجوة الجيلية. بوريطة مُبقى عليه رغم الصدوع. التوفيق مُبقى عليه منذ أربعة وعشرين عاماً رغم الغياب التام لأي نقاش حول إعادة كتابته للديني. فإلى متى؟ كم من شاب مقتول قبل أن تغيّر السلطة مسارها؟ كم من مواطن مُسكَت قبل أن يتكلم الشارع مكانه؟ الوضع الراهن ليس سياسة. إنه قنبلة موقوتة. وسيتذكر التاريخ أن السلطة، أمام شباب يائس، وشعب يهرب أو يمتنع، ردّت بحكومة استمرارية، وضبط، وتواصل. حكومة إنكار.​

.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *