9 octobre 2026

سراب الأرقام والميزانية خارج الحساب لعام 2030: حين تحلّ الدعاية محلّ المحاسبة

**سراب الأرقام والميزانية خارج الحساب لعام 2030: حين تحلّ الدعاية محلّ المحاسبة**بقلم الحسين بنلعايل نائب رئيس دبلوماسي نيوز ونائب رئيس «لا للظلم» في أوروباإذا كان هناك مجال تبلغ فيه هذه الحكومة قمة البراعة، فهو فنّ التلاعب بالإحصاءات والتضليل المنهجي. في ساعة جرد الحصيلة، لم يعد الهوة بين الروايات المنتصرة التي تُلقى من المنابر وبين الواقع اليومي الذي يعيشه المواطنون مجرد فجوة صادمة، بل أصبحت فضيحة مكتملة الأركان. خلف الإعلانات المدوّية عن استثمارات «قياسية» وإنجازات «تاريخية» تختبئ حقيقة مالية واجتماعية أشد قتامة: فجوة هيكلية منظمة بين الوعد الأولي والتنفيذ الميزانياتي الفعلي والنتيجة الملموسة على الأرض. كيف لدولة أن تدّعي الحكم وهي تفضّل تغيير مقياس الحرارة على علاج المريض؟

سحر الحدود: صناعة الأرقام بتغيير المقياس

تجليات هذا الخداع البصري تظهر في ملف التشغيل. التعهد الرسمي لعام 2021 وعد بخلق مليون منصب شغل صافٍ على مستوى التراب الوطني بأكمله. أما الخطاب الرسمي اليوم فيكتفي برفع رقم 850 ألف منصب. هل هي نجاح؟ نعم، فقط إذا قبلنا بمحو الخسائر الهائلة في مناصب الشغل القروية بجرة قلم. فإذا أعدنا إدراج خسائر العالم القروي الذي ضربه الجفاف، فإن الرصيد الوطني الصافي الحقيقي لا يتجاوز +94 ألف منصب شغل بين 2022 و2025 حسب المندوبية السامية للتخطيط. تقديم رصيد قطاعي غير فلاحي للتصديق على التزام وطني ليس تعديلاً تقنياً، بل هو تحريف متعمّد للوعد. هل يبقى الحديث عن الجدية ممكناً حين نعلن النصر ونحن نتجاهل نصف ساحة المعركة؟والأمر نفسه يتكرر في الإنفاق العمومي. الاحتفال بنسبة إنجاز للاستثمارات بلغت 101.2% في 2024 ليس سوى شعوذة محاسبية: هذه النسبة تُحسب بمقارنة النفقات بالاعتمادات الأولية فقط. أما إذا استخدمنا المقام الحقيقي — الاعتمادات النهائية المفتوحة خلال السنة — فإن نسبة الإنجاز الفعلية تنهار إلى 78%، تاركةً قرابة 33.8 مليار درهم لم تُضخ في الاقتصاد الحقيقي. ثلاثة وثلاثون مليارًا وثمانمائة مليون درهم وُعدت وصُوّت عليها ثم اختفت ببساطة. أهذه هي «النجاعة»؟

# وهم العرض الاجتماعي: التشخيص الطبي في فخ الجداول التعريفية المتقادمة

أما ورش الحماية الاجتماعية فيقدّم الصورة الأكثر قسوة والأشد إيلاماً لهذا البون الشاسع بين الخريطة الإدارية وجيب المواطن. صحيح أن التعميم المؤسساتي للتأمين الإجباري عن المرض يشكّل تقدماً شكلياً، غير أن التلويح برقم 31.94 مليون مؤمَّن يخفي حقيقة قاسية: نهاية 2024، لم يكن يتمتع بحقوق فعلية قابلة للاستعمال سوى 25.6 مليون شخص. أكثر من ستة ملايين مواطن يجدون أنفسهم «مغطّين على الورق» لكنهم عراة تماماً أمام المرض. تغطية وهمية.والأسوأ — وهنا يتحوّل الفضيحة إلى نظامية — أن سلسلة العلاج أصبحت هوة مالية قبل أن يبدأ أي علاج. لإجراء مجرد فحص طبي أو وضع تشخيص — أشعة، سكانير، رنين مغناطيسي، تحاليل بيولوجية — وكذلك لشراء الأدوية التي ما فتئت أسعارها ترتفع، فإن الجدول المعتمد لحساب التعويض (التعريفة الوطنية المرجعية) ما زال مجمّداً على شبكات متقادمة تعود إلى 2006 ورُاجعت جزئياً حوالي 2012. خمسة عشر عاماً، بل قرابة عشرين عاماً من الجمود التعريفي بينما التكاليف الحقيقية تحلّق.يُجبر المواطن على تحمّل الفرق الهائل من جيبه الخاص بين الأتعاب الحقيقية التي يفرضها اليوم مراكز الأشعة والعيادات والمختبرات (غالباً ما بين 1500 و3000 درهم أو أكثر للسكانير أو الرنين) والتعريفات الرسمية المجمدة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً. الادعاء بنسبة تغطية نظرية تبلغ 70% أو 80% ليس سوى تضليل محض عندما تُطبَّق هذه النسبة على تعريفة من زمن آخر: في الواقع يدفع المريض غالباً 60 إلى 70% من فاتورته الحقيقية، وأحياناً أكثر. يبدأ مسار المريض بفحص تشخيصي يتحوّل إلى حاجز مالي. هذا الحاجز يؤخر التكفّل، يفاقم الأمراض، ويدفع الأسر الهشة إلى هاوية الهشاشة. بينما تنفجر نفقات التأمين الصحي الإجمالية (+83% بين 2022 و2024) وتتجه 91% من نفقات العلاج المسجّلة نحو القطاع الخاص، تختزل التغطية الشاملة في وهم باهظ الثمن على القدرة الشرائية للعائلات. كيف يجرؤ أحد على الحديث عن «حماية اجتماعية» عندما يصبح مجرد الحق في معرفة ما نعاني منه ترفاً؟في هذه الأثناء، المؤشرات الأساسية راكدة أو تتراجع: نسبة نشاط النساء لا تتجاوز 19%، بطالة الشباب تصيب 37.2% من الشباب، والتصنيفات الدولية (بيزا 2022) تُقصي النظام التعليمي خارج الستين الأوائل عالمياً. الأرقام الرسمية تلمع، والواقع الاجتماعي يزداد قتامة.

البقعة العمياء الميزانياتية: الهوة غير المحسوبة لمونديال

2030لكن الصمت الأكثر صخباً والأكثر إثارة للقلق في هذه الحصيلة يخص المستقبل. بينما ينخرط البلد في أوراش بنى تحتية عملاقة استعداداً لكأس العالم 2030، لا يوجد أي حساب موحّد، ولا أي إطار ميزانياتي متعدد السنوات شفاف يفصّل الفاتورة الإجمالية لهذا الحدث. صحيح أن بعض الأغلفة القطاعية تظهر هنا وهناك — 38 مليار درهم للمطارات، 78 مليار للنقل الحضري — لكن أين لوحة القيادة الموحّدة لمونديال 2030؟ إلى أي مبلغ سترتفع الفاتورة النهائية على المالية العمومية؟ بإخفاء التوزيع الدقيق لتكاليف هذا الاستحقاق الكبير، يُقيم الحكومة «ميزانية خارج الحساب» دائمة، ثقباً أسود ميزانياتياً. الخطر واضح وملموس أصلاً: أن تُستحوذ الأولويات الميزانياتية على المشاريع العملاقة ذات الطابع التفاخري على حساب المراجعة العاجلة لجداول التعويض الطبي، والتمويل المستدام للمستشفيات الجهوية، والخدمات الاجتماعية الأساسية. هل يُفضَّل الملاعب والطرق السريعة على التشخيص الميسور والدواء المعوَّض؟

المطالبة بحقيقة الحسابات

لا يمكن لدولة حديثة أن تدير عملها العمومي بشعارات وأغلفة نوايا وأرقام مُقطَّعة بعناية. المحاسبة الحقيقية تقتضي قياس الأثر الفعلي للدرهم المُنفق على مستوى عيش المواطنين، لا كمية الإعلانات الموجهة إلى الإعلام. أمام التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة — التشغيل، الصحة، التعليم، القدرة الشرائية — لم تعد حقيقة الأرقام خياراً ديمقراطياً: لقد أصبحت ضرورة وطنية ملحة. إلى متى سنظل نُحكم بالسراب؟

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *