28 avril 2026

لماذا تقول إسرائيل: المغرب « الأرض المقدسة » لبني إسرائيل؟

*بقلم: بنلعايل الحسين* *مدير جريدة ديبلوماتك نيوز*

التصريحات لم تعد همساً في الغرف المغلقة. صارت علنية، مكتوبة، موثقة. حاخامات إسرائيل، وزراء في حكومتها، ومراكز دراساتها التوراتية يرددون اليوم جملة واحدة: « المغرب هو الأرض المقدسة الثانية لبني إسرائيل ». فلماذا المغرب تحديداً؟ ولماذا الآن؟*

أولاً: العقيدة الصهيونية لا تعترف بالحدود.. تعترف بالنبوءات*

الصهيونية ليست مشروعاً سياسياً فقط. هي مشروع ديني استيطاني يلبس ثوب السياسة. وفي « توراتهم المحرفة » وخرائط « إسرائيل الكبرى »، الحدود لا تتوقف عند النيل والفرات. هناك امتداد غربي نحو « أرض الذهب » و »بلاد الأطلس ». المغرب في أدبياتهم ليس دولة عربية مسلمة. هو « مغرب اليهود » و »أرض الأولياء ». عندهم مئات القبور لحاخامات مدفونين من طنجة إلى الصويرة، ويعتبرونها « مزارات مقدسة » تعادل حائط البراق. والخطير: كل قبر يتحول عندهم إلى « حق تاريخي » ثم إلى « ملكية توراتية ».

ثانياً: من السياحة الدينية إلى الاستيطان الناعم

الخطة بدأت ببراءة: « سياحة دينية ». وفود بالآلاف تأتي كل سنة لزيارة « قبر الحاخام الفلاني » في وزان، و »موسم الحاخام فلان » في الصويرة. ثم تطورت إلى شراء عقارات محيطة بالأضرحة. ثم إلى ترميم « أحياء الملاح » بتمويل مشبوه. ثم إلى رفع العلم الإسرائيلي في فنادق مراكش. اليوم نسمعهم يقولون: « المغرب أرض أجدادنا ». غداً سيقولون: « من حقنا الصلاة هنا ». وبعد غد سيطالبون بـ »إدارة ذاتية لأملاك الطائفة اليهودية ». نفس السيناريو الذي بدأ في القدس سنة 1917. صلاة، ثم حي، ثم مستوطنة، ثم دولة.

ثالثاً: التطبيع فتح الباب.. وهم دخلوا بالخرائط

قبل التطبيع، كان الحديث عن « المغرب المقدس » محصوراً في كتب الحاخامات. بعد التطبيع، صار على لسان الوزراء. وزير إسرائيلي زار المغرب وقال: « أشعر أني عدت إلى أرض أجدادي ». سفيرهم في الرباط ينشر خريطة المغرب وعليها نجمة داوود. مراكز دراساتهم تنشر أبحاثاً عنوانها: « الأصول العبرية لأسماء المدن المغربية ». التطبيع عندهم ليس سلاماً. التطبيع هو « تصريح دخول شرعي » لأرض يعتبرونها ملكاً توراتياً مؤجلاً. نحن نرى سفارة، وهم يرون « نقطة ارتكاز » لمشروع أكبر.

:رابعاً: لماذا المغرب؟ ثلاثة أسباب قاتلة

1. *الفراغ الروحي:* بعض النخب باعت الهوية مقابل « الانفتاح ». فصار الحديث عن « المكون العبري » يُقدم كأنه ركن سادس للإسلام. وهذا هو المدخل الأخطر

.2. الثروات:* من فوسفاط، إلى ذهب، إلسواحل أطلسية. « أرض الميعاد » عندهم ليست رملاً فقط، بل ثروات

3.الموقع:* المغرب هو بوابة أفريقيا وأوروبا. من يسيطر عليه، يسيطر على « العالم القديم الجديد ».

خامساً: صلاة باب دكالة كانت « بالون اختبار

عندما صلى الصهاينة جماعة عند باب دكالة في مراكش، لم تكن صلاة عفوية. كانت رسالة. كانت « جس نبض » للدولة والشعب. أرادوا أن يعرفوا: هل سيسكت المغاربة؟ هل ستتحرك الدولة؟ وسكوت المؤسسات الرسمية والإعلامية كان ضوءاً أخضر لهم. اليوم باب دكالة، غداً ضريح مولاي إدريس، وبعده المساجد التاريخية. لأن « الأرض المقدسة » عندهم لا تقبل شريكاً.

الخلاصة: انتبهوا قبل أن نصبح فلسطين الثانية

إسرائيل عندما تقول « المغرب أرض مقدسة لبني إسرائيل »، فهي لا تجاملنا. هي تعلن نواياها. هم لا يؤمنون بدولة المغرب. يؤمنون بـ »مملكة داوود » الممتدة من القدس إلى الأطلس. والتطبيع أعطاهم المفتاح، والصمت أعطاهم الضوء الأخضر. يا مغاربة، من لا يدافع عن مصطلحاته اليوم، سيُطرد من أرضه غداً. اليهودية نحترمها، والمغاربة اليهود إخواننا في الوطن. لكن الصهيونية مشروع استيطاني لا يعرف إلا لغة الابتلاع. قالوها في فلسطين: « أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ». وسيقولونها هنا: « المغرب أرض الأجداد اليهود ». فإما أن نرد الآن ونفضح المشروع، أو نبكي غداً على « أندلس جديدة » ضاعت ونحن نصفق للتطبيع. المغرب للمغاربة. والأرض المقدسة عندنا هي كل شبر حررناه بدماء الشهداء، من طنجة إلى الكويرة. لا مكان لخرافة « أرض الميعاد » بيننا.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *