
أمة تُذبح وتُرقّص: مهرجان إسرائيلي للمثلية والعرب يتفرجون على حرقهم
بقلم: بنلعايل الحسين كمدير جريدة ديبلوماتك نيوز
في مشهد سريالي لا يصدقه عقل، والعالم مشلول بحرب خطيرة تخوضها إسرائيل وأمريكا ضد إيران، حرب خلّفت خسائر عالمية وشلّت شركات الطيران في كندا وأمريكا، وأفرغت مخازن الكيروزين في أوروبا حتى لم يتبق إلا ما يكفي لأسبوعين قبل توقف كل الرحلات، تخرج علينا « الجريدة العربية إسرائيل » بخبر تنظيم مهرجان للمثليين والمتحولين جنسياً في الشرق الأوسط.إنها لحظة الحقيقة العارية:
أمة تُذبح على مذبح الجغرافيا السياسية، وفي نفس الوقت يُراد لها أن تُرقّص على أنغام أجندات دخيلة. فلماذا الآن؟ ولماذا هنا؟
أولاً: العالم يحترق.. والضعف العربي يتعرى
إيران أوقفت العالم. تحكمها في »مضيق هرمز » ، وخنقها لإمدادات الطاقة، وقيادتها للتمرد على البترودولار، جعلت الكوكب كله رهينة. المواطن العربي يدفع ثمن توقف الطيران وانهيار العملة وغلاء الخبز. لكن في عزّ هذا الشلل، لا نسمع صوتاً عربياً موحداً. نسمع فقط صمت العاجز الذي يتفرج على دمه وهو يسيل، وعلى قراره وهو يُصادر.المهرجان الإسرائيلي ليس احتفالاً، بل هو مرآة نُصبت لتُري العرب والمسلمين مدى انحطاطهم: تُقصف عواصمكم، وتُفرغ خزائنكم، وتُغلق أجواؤكم، ثم تُدعون للرقص.
ثانياً: الإذلال الناعم بعد القتل الصلب، توقيت المهرجان مدروس كرصاصة قناص
حين تكون الأمة تحت القصف الاقتصادي والعسكري، تمرر إسرائيل أخطر أسلحتها: سلاح تفكيك المناعة القيمية. الرسالة واضحة: « نحن من نشعل الحرب، ونحن من نحدد شكل السلام، ونحن من نفرض عليكم ما تحتفلون به وأنتم تنزفون ».هذا ليس تطبيعاً، هذا تدجين. أن تُجبر الضحية على التصفيق لجلادها وهو يلوّن مسرح الجريمة، فذلك هو « الحل النهائي » للكرامة العربية.
ثالثاً: إيران تحارب.. والعرب جمهور في مهرجان عارهم، المفارقة القاتلة أن القوة الوحيدة التي تقف اليوم في وجه المشروع الصهيوأمريكي هي إيران.
هي من تمسك بمفتاح « مضيق هرمز » وتتحكم بمن يمر ومن لا يمر. هي من كسرت هيبة الدولار ومنعت بيع النفط به. هي من جعلت طائرات كندا وأمريكا على الأرض وأوروبا بلا كيروزين.أما باقي العرب والمسلمين؟ منهم من تحوّل إلى قاعدة خلفية لتل أبيب، ومنهم من اكتفى بدور المتفرج الصامت. فجاء المهرجان ليُتوّج هذا الصمت. كأن إسرائيل تقول: « طالما أنكم عاجزون عن حماية سمائكم وأرضكم وقراركم، فسنملأ فراغكم حتى بأعيادنا ».**ثلاثة أسئلة لأمة تتفرج على حرقها:
؛؛ 1. إذا كانت الحرب قد أوقفت طيران العالم وأفرغت مخازن أوروبا، فبأي وجه ستحضرون مهرجاناً تنظمه من أشعلت النار؟
2. هل أصبحت وظيفة العرب الرسميين هي توفير المسرح والجمهور لكل من يريد إذلال شعوبهم؟
3. حين تحارب إيران وحدها وتمسك بمفاتيح الطاقة والممرات، ألا تخجلون من مقعد المتفرج في مسرحية إهانتكم؟
الخلاصة: من لا يملك قرار حربه، لا يم قرار عرسه
المهرجان ليس حدثاً ثقافياً. هو إعلان وفاة سياسية. هو شهادة دولية بأن العرب والمسلمين وصلوا لمرحلة من العجز جعلت عدوهم لا يكتفي بذبحهم، بل يصرّ على أن يرقصوا فوق دمائهم.يا أمة المليار، من تُقفل أجواؤه وتُفرغ خزائنه وتُحدد له أعياده، لا يستحق البكاء عليه. العالم لا يحترم الضعفاء، والتاريخ لا يذكر المتفرجين إلا في هامش العار.إيران أوقفت العالم بالصواريخ، وإسرائيل تريد أن توقف ما تبقى من كرامتكم بالألوان. فاختاروا: إما أن تكونوا أمة، أو تظلوا جمهوراً في مهرجان ذبحكم.