27 avril 2026

إذا كانت الصحراء مغربية.. فلماذا نشتري الاعتراف بالملايير؟

* *مقال رأي *بقلم: بنلعايل الحسين* *مدير جريدة ديبلومات نيوز *

سئمنا من الكذب على أنفسنا. سئمنا من مسرحية « الديبلوماسية » التي تكلفنا دم القلب. السؤال الذي يحرق كل مغربي حر: إذا كانت الصحراء مغربية فعلاً كما نصرخ في الشارع، وكما يقول وزير الخارجية ناصر بوريطة صباح مساء، فلماذا نصرف الملايير

من مال الشعب لنقنع العالم بأنها مغربية؟أولاً: منطق المجانين..ندفع لنثبت ما نملكه

هل رأيتم فرنسا تنفق الملايير لتقول باريس فرنسية؟ هل تدفع إسبانيا الرشاوي لتقول مدريد إسبانية؟ لا. لأن الأرض إذا كانت لك، فهي لك. نقطة. لكننا نحن؟ ننفق الملايير على « منظمة أصدقاء المغرب » في بلجيكا فقط ليصرخوا في ندوة: « الصحراء مغربية ». ندفع الملايين لديبلوماسيين وبرلمانيين في أمريكا والغرب ليغردوا تغريدة: « نعترف بمغربية الصحراء ». وعندما يجف الضرع، يعودون للقول « الصحراء الغربية » حتى نضخ ملايين أخرى. هذه ليست ديبلوماسية. هذا ابتزاز. وهذه ليست سيادة. هذا تسول سياسي بمال الشعب

:ثانياً الحكم الذاتي.. اعتراف مُقنّع بأنها ليست لنا

نحن المغاربة نعرف أن الصحراء مغربية. تربينا على ذلك. مات أجدادنا في الرمال دفاعاً عنها. لكن معاملتكم مع الغرب وأمريكا فضحتكم. تتحدثون ليل نهار عن « مقترح الحكم الذاتي »

. بالله عليكم، هل من يملك بيته يعرض « حكماً ذاتياً » على أهل بيته؟ هل الملك يعرض الحكم الذاتي على مراكش أو فاس؟ الحكم الذاتي هو أكبر دليل على أنكم أنتم أنفسكم لستم مقتنعين بأنها مغربية 100%. الحكم الذاتي هو « نصف اعتراف » بأن هناك طرفاً آخر يجب أن نرضيه. هو صك تنازل مغلف بالسيلوفان. وأنتم تعرفون ذلك، والغرب يعرف ذلك، لذلك يبتزكم أكثر.

ثالثاً: أكاديميون ودكاترة.. جنود الكذبة الكبرا

ثم يخرج علينا كل يوم أكاديمي أو دكتور في نشرة الثامنة ليبيعنا الوهم: « الصحراء مغربية بحكم التاريخ ». يا دكتور، إذا كانت مغربية بحكم التاريخ، فلماذا تدفعون لي ولك الملايين لنكررها؟ الحقيقة لا تحتاج رشوة. هؤلاء الخبراء صاروا موظفين في وزارة الكذب. مهمتهم أن يخدروا الشعب، بينما الملايير تُهدر على رحلات بوريطة وفريقه من عاصمة إلى عاصمة ليشتري جملة واحدة: « الصحراء مغربية ». وعندما يعود، نحتفل كأننا حررنا القدس.

رابعاً: الحسن الثاني أنهاها في يوم.. وأنتم تغرقوننا 50 سنة

الحسن الثاني رحمه الله فهمها جيداً. لم يدفع رشوة لأحد. لم يتسول اعترافاً من كونغرس أمريكا. نظم المسيرة الخضراء، ودخل الصحراء، وقال للعالم: « هذه أرضي ». وانتهى الكلام. لم يقل « حكم ذاتي ». لم يقل « أصدقاء المغرب في بلجيكا ». قال « مغربية » ورمى الكرة في ملعب العالم. أما أنتم، فحولتم القضية من « تحرير أرض » إلى « بقرة حلوب » للديبلوماسيين واللوبيات. 50 سنة ونحن ندفع، و50 سنة وهم يبيعوننا نفس الوهم. الصحراء أفقرت نصف المغرب بالمصاريف التي صُرفت عليها، وبنت قصوراً للسماسرة في بروكسل وواشنطن.

خمسة: أسئلة ممنوعة على نشرة الثامنة

1. كم ملياراً صُرفت منذ 1975 على « شراء الاعترافات »؟ وأين ذهبت؟ من استفاد؟

2. إذا اعترفت أمريكا اليوم بالمغربية، فهل سنوقف الميزانية؟

أم أن « اللوبي » سيخترع عدواً جديداً لنستمر في الدفع؟

3. لماذا كلما أراد برلماني أوروبي « رشوة »

جديدة، لوّح بملف « الصحراء الغربية »؟4.

هل أصبحت الصحراء « مشروعاً استثمارياً للبعض، كلما طال أمده زادت أرباحهم؟

5. لو كانت فرنسا متأكدة أن النورماندي فرنسية، هل كانت ستدفع سنتاً واحداً لتقنع العالم.

الخلاصة: كفى كذباً.. الأرض لا تُشترى، الأرض تُنتزع

يا سادة، القضية الصحراوية تشبه القضية الفلسطينية فعلاً: كلاهما ضحية نخب فاسدة حولت الدم إلى دولارات. نحن المغاربة نعرف أن الصحراء مغربية. لا نحتاج بوريطة ليقنعنا، ولا نحتاج برلمانياً بلجيكياً ليؤكد لنا. المشكلة أنكم أنتم من تحتاجون أن تقنعوا أنفسكم أولاً. أوقفوا مهزلة « أصدقاء المغرب » المأجورين. أوقفوا حنفية الملايير. أوقفوا خطاب « الحكم الذاتي » الذي هو اعتراف بالهزيمة. إما أن تكون الصحراء مغربية ونتصرف كأسياد في أرضنا بلا تسول، وإما أن تصارحوا الشعب بالحقيقة التي تعرفونها في قرارة أنفسكم. لأن الشعب فاق. والشعب تعب من دفع فاتورة أرض تقولون إنها له، بينما تتصرفون كأنكم تستأجرونها من المغرب.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *