23 avril 2026

​بصراء فارس: من نبوءة الثريا إلى سر سلمان

بقلم: علي البقالي الطاهري رئيس تحرير diplomaticnews.net

​في ١٤ مارس ٢٠٢٦ (٢٣ إسفند ١٤٠٤)، وبينما بلغت التوترات الجيوسياسية نقطة الانهيار فوق الهضبة الإيرانية، ارتفع صوت من عالم العلم ليقدم رؤية ألفية. فقد كسر نيل ديغراس تايسون، عالم الفيزياء الفلكية الشهير عالميًا، الصمت الدبلوماسي برسالة حصدت أكثر من ٣٨ مليون مشاهدة. إن تحليله، الذي تجاوز الانقسامات الحزبية، خاطب الضمير العالمي قائلاً: « إن الكون لا يهتم بالحدود، لكنه يتذكر من نظر إلى الأعلى أولاً ».

​أولاً: البصيرة العلمية.. إرث علمي

​ليست بصيرة الفرس مفهومًا مجردًا، بل هي حقيقة رياضية شكلت حداثتنا. فبينما كانت حضارات أخرى تخشى فضاء السماء الواسع، فك علماء فارس شفراته. من مرصد مراغة، الذي أُسس في القرن الثالث عشر، وصولاً إلى حسابات البيروني لمحيط الأرض أو دقة تقويم عمر الخيام الجلالي، رسمت فارس خرائط السماوات بينما كان جزء كبير من العالم لا يزال غارقًا في الظلام. إن هذه القدرة على « رؤية » نظام الكون هي جوهر الهوية الفارسية.

ثانياً: السعي الثلاثي.. الدين والإيمان والعلم

​إن هذا العطش الذي لا يرتوي للحقيقة هو تحقيق لوعد روحي مسطور في النصوص المقدسة. حيث يعبر القرآن عن انتقال هذه الشعلة في سورة محمد (الآية ٣٨): «…وَإِن تَتَوَلَّوا يَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم ثُمَّ لا يَكونوا أَمثالَكُم».

​وقد تنبأ الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم (وعلى آله الطيبين الطاهرين)، واضعاً يده على سلمان الفارسي، بهذا التفوق المطلق قائلاً: «لو كان الدين، والإيمان، والعلم عند الثريا، لناله رجال من فارس».

ثالثاً: سر سلمان.. « منا أهل البيت

​وراء العلم، تكمن حكمة غير متوقعة. إن سر هذه البصيرة يجد منبعه في تشريف النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسلمان حين أعلن: «سلمان منا أهل البيت». وبهذا الحكم، لم تعد فارس مجرد بلاد للعلماء، بل أصبحت مستودعًا لحكمة مصفاة، مدمجة في قلب البيت النبوي.

​الخاتمة: درع الضوء

​إيران ليست مجرد دولة ذات سيادة؛ إنها فكرة تدمج بين دقة الميتافيزيقا وصرامة الجبر. إن تدمير هذا المهد هو اعتداء على النخاع الشوكي للذكاء البشري. « بصراء فارس » هم حراس مشعل، منذ قرون، يقودون الناس عبر النجوم نحو الإنسانية

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *