29 juin 2026

الانتخابات المغربيةالمشاركة أم المقاطعة

بقلم محمد الغازي الكاتب و الباحث

✅ تُعد إشكالية المشاركة في مقابل العزوف أو المقاطعة في الانتخابات المغربية واحدة من أكثر القضايا عمقاً وتعقيداً في المشهد السياسي المغربي.

✅ هذه المعضلة لا ترتبط فقط بيوم الاقتراع، بل تعكس طبيعة الثقة في المؤسسات، والوعي السياسي، والرهانات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، خاصة مع التحضيرات الجارية للاستحقاقات الانتخابية لعام 2026.

✅ فالمشهد الحزبي المغربي يعاني من تآكل الأدوار التقليدية للأحزاب و أغلب المواطنين يرونها تفشل في تأطير وتدريب النخب وتتحول إلى دكاكين انتخابية تفتح أبوابها فقط أيام الحملات، مما أضعف دورها كحلقة وصل بين المجتمع والدولة.

✅ و هناك قناعة مستشرية لدى فئات واسعة من الناخبين بأن الحكومات والمجالس المنتخبة تملك صلاحيات تدبيرية تنفيذية فقط ، بينما القرارات الاستراتيجية الكبرى (السيادية والاقتصادية) تُصنع في مراكز قرار أخرى (المؤسسة الملكية والمحيط التقنوقراطي).

✅ هذا التصور يدفع للتساؤل حول جدوى التصويت إذا كان الهامش المناور للحكومة محدوداً؟
حيث تظهر المؤشرات الإحصائية (مثل بيانات المندوبية السامية للتخطيط) مفارقة صارخة؛ حيث ترتفع نسب التسجيل والمشاركة لدى الفئات العمرية المتقدمة (فوق 60 سنة) بينما تنخفض بشكل كبير لدى فئات الشباب (بين 18 و34 سنة)، وهي الفئة التي تمثل الخزان الحركي للبلاد ، لكنها باتت تفضل الشارع الرقمي و المقاطعة كبديل عن الصندوق.

✅ هذا الواقع أدى إلى انقسام البنية السياسية والمجتمعية المغربية إزاء هذه الإشكالية إلى تيارات ومواقف متباينة، تحركها منطلقات أيديولوجية ومصالح براغماتية.

✅ فالدولة تنظر إلى المشاركة الانتخابية الكثيفة باعتبارها عنصراً حيوياً لتعزيز الشرعية الديمقراطية للمؤسسات أمام المجتمع الدولي والداخل على حد سواء ، إذ تتبنى استراتيجية تشجيعية، و قد أدخلت مؤخراً تعديلات وحوافز قانونية ومالية غير مسبوقة (مثل تقديم دعم مالي مباشر يغطي جزءاً كبيراً من حملات المرشحين الشباب دون 35 عاماً، وتسهيل الترشح المستقل) بهدف كسر جدار العزوف وجلب دماء جديدة للمجالس التشريعية.

✅ يتماهى مع هذه المقاربة نخبة من القوى السياسية الإدارية و الاقتصادية الليبرالية.
فهم يدافعون بقوة عن خيار المشاركة والتعبئة الكثيفة و يرون أن العزوف يمثل خطراً على التطور الديمقراطي وخسارة جماعية.
بالنسبة لهم، الصندوق هو الآلية الوحيدة لفرز الأغلبية التي ستدير الشأن العام وتنزل الأوراش التنموية (مثل ورش الحماية الاجتماعية).
ويعتبرون أن الإنجازات الملموسة على الأرض هي الرد الحقيقي على دعاة المقاطعة.

✅ فيما تعتبر  » المعارضة  » أن العزوف هو نتيجة طبيعية لـفساد المشهد السياسي بالمال الانتخابي، وتراجع منسوب النقاش الأيديولوجي الحقيقي، وهيمنة النزعة التقنوقراطية.
ومع ذلك، يرون أن المقاطعة السلبية تخدم قوى التحكم والفساد ؛ فالمقاعد لا تبقى شاغرة بسبب العزوف، بل يؤول توزيعها لصالح الكتل الانتخابية الموجهة، وبالتالي تصبح المشاركة عندهم أداة مقاومة وتغيير من داخل المؤسسات.

أما المعارضة الراديكالية


فترى أن الدستور الحالي لا يتيح فصلاً حقيقياً للسلطات، وأن الانتخابات مجرد واجهة ديمقراطية لتأثيث المشهد وإعادة إنتاج نفس بنية الحكم دون تغيير حقيقي في عمق السلطة.
و يعتبرون مقاطعتهم موقفا سياسيا إيجابيا يعبر عن رفض الانخراط في عملية محكومة مسبقاً بنتائج سقوفها محددة.

✅ و تبقى المقاطعة الصامتة (العزوف) تمثل الشريحة الأكبر.
فهم لا يقاطعون انطلاقاً من إيديولوجيا معينة، بل بسبب الخيبة واللامبالاة.
فاستطلاعات الرأي تظهر أن الدوافع الرئيسية للعزوف هي غياب نتائج ملموسة للوعود الانتخابية السابقة، وعدم الرضا عن أداء النخب الحالية، والشعور بأن البرامج الانتخابية متشابهة ولا تلامس همومهم اليومية كالبطالة والقدرة الشرائية.

🤔 و في نهاية المطاف بنظري فإن كلا الموقفين يتسمان بنوع من العبثية ، و أحلى الخيارين مر ، بالنظر إلى التجارب السابقة الطويلة و المتعددة لمآلات المنخرطين ، و كذا لشبه عدمية الممتنعين.
مما يجعل ترجيح منفعة أحدهما صعبا مستصعبا

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *