6 mai 2026


المساجد في أوروبا بين قداسة المنبر وحساسية الأمن.. بيوت الله للعبادة والشفافية وليست للتمييز أو النصب


بقلم: بنلعايل الحسين
المدير المنتدب لجريدة موطني نيوز بأوروبا
نائب مدير جريدة ديبلومات نيوز بأوروبا
محلل سياسي ونائب رئيس منظمة « لا للظلم بأورو
با »
Ligue de défense des victimes d’injustice en Europe
دبلوماسي سابق بأوروبا ومسؤول سابق بقسم الاستخبارات المغربية
مختص في الوقاية من الإرهاب من 1992 إلى 2004
بروكسيل – 5 مايو 2026

المقدمة:


المسجد بيت الله، والمنبر أمانة، ومال المسلمين أمانة. وفي أوروبا، أصبح الشأن الديني ملفاً معقداً تتداخل فيه المقدسات بالسياسات، والروحانيات بالمصالح. ومن واجبنا أن نفتح هذا الملف بهدوء، بلا تعميم ولا تخوين، حمايةً للمساجد وللمصلين ولأمن دولنا.

أولاً: التمويل الخارجي للشأن الديني.. واقع قانوني يحتاج ضوابط

  1. المغرب: يمول بعثات الأئمة في إطار اتفاقيات ثنائية لتأطير الجالية بمذهب وسطي معتدل.
  2. تركيا: عبر « ديانت » ترعى آلاف المساجد لخدمة جاليتها.
  3. إيران: تدعم المؤسسات الشيعية ثقافياً ودينياً.

التمويل ليس تهمة. الخطر يبدأ عندما يتحول المنبر من توجيه روحي إلى أداة سياسية أو أمنية.

ثانياً: ظاهرة « العميل المزدوج ».. استثناء لا يجوز تعميمية


بخبرتي كدبلوماسي سابق ومسؤول سابق بقسم الاستخبارات المغربية، ومختص في الوقاية من الإرهاب من 1992 إلى 2004، أؤكد أن اهتمام الأجهزة بدور العبادة لحماية الأمن القومي من الإرهاب عمل مشروع.

لكن الاستثناء الخطير هو « العميل المزدوج »: شخص يستغل قداسة المنبر ليمرر تقارير تضر بالجالية أو بصحافيين أو بسياسيين. نؤكد: لا للتعميم. الغالبية الساحقة من أئمتنا شرفاء.

ثالثاً: نداء لمسؤولي بعض المساجد.. بيوت الله ليست ملكاً لأحد


وصلتنا شكايات موثقة من مصلين، مدعومة بفيديوهات، تفيد بتعرضهم للآتي في بعض المساجد:

  1. التمييز العنصري: معاملة بعض المصلين بعنصرية داخل بيت الله. المسجد لله، وليس لعرق أو جنسية.
  2. الاعتداء اللفظي والجسدي: تعرض بعض المصلين للشتم والضرب. المسجد أمان، وليس حلبة صراع.
  3. النصب على الضعفاء: قيام بعض المسؤولين بالنصب على مغاربة مقيمين إقامة غير مشروعة، عبر المتاجرة لهم في « عقود عمل البرتغال » الوهمية. هذه جريمة نصب واحتيال باسم الدين. ولدينا ما يثبت ذلك.

نؤكد: لا نعمم. هذه حالات شاذة، لكنها تسيء لقدسية المسجد.

رابعاً: مطلب المصلين المشروع.. الشفافية المالية الكاملة
عدد كبير من المصلين يطالبون اليوم بحقهم الشرعي والقانوني: الشفافية في جمع التبرعات.

في بعض المناسبات، كشهر رمضان المبارك، تصل المبالغ المجمعة في مسجد واحد إلى 170 ألف يورو وأكثر. هذا مال الله، ومال المسلمين. ومن حق كل متبرع أن يطمئن أين ذهب ماله.

لذلك نطالب مسؤولي المساجد بما يلي:

  1. إعلان القوائم: نشر قائمة مفصلة تُعلّق داخل المسجد بعد كل حملة تبرع، توضح جميع المداخيل والمصروفات باليورو.
  2. لجنة مالية: تشكيل لجنة من المصلين الثقات للإشراف على الصندوق.
  3. تقرير سنوي: نشر تقرير مالي سنوي مدقق. الشفافية تقطع الطريق على الشك والفتنة وتحمي سمعة المسجد والقائمين عليه.

المال العام أمانة. والإسلام دين الشفافية:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}.

خامساً: الحل الدبلوماسي.. الشفافية تحمي الجميع

  1. للدول الراعية: الشفافية في تعيين الأئمة والمسؤولين. الكفاءة والنزاهة أولاً.
  2. لدول أوروبا: اتفاقيات واضحة تمنع استغلال المنابر أمنياً أو عنصرياً، وتُلزم المساجد بالشفافية المالية كأي جمعية.
  3. لمسؤولي المساجد: اتقوا الله في المصلين وفي أموالهم. أنتم خدام بيوت الله، ولستم ملاكها.
  4. للجالية: لا تسكتوا عن الظلم. طالبوا بحقكم في الشفافية، ووثقوا أي تجاوز وارفعوه للقضاء.

الخلاصة: المسجد لله، والإمام خادم للمصلين، والمال أمانة
المسجد ليس « مكتب مخابرات »، ولا « شركة نصب »، ولا « نادياً عنصرياً »، ولا « صندوقاً أسوداً ». هو بيت الله.

من يثبت عليه قضائياً أنه حوّل المسجد إلى أداة تجسس أو نصب أو عنصرية أو اختلاس، فهو خائن للأمانة. ومن يتهم المساجد كلها فهو يخدم أجندات التطرف.

ندائي: لنجعل مساجدنا في أوروبا منارات هدى وعدل وشفافية، لا مقرات شبهة وظلم. بيوت الله للعبادة، وللجميع بلا تمييز، وأموالها أمانة في أعناقنا.

بنلعايل الحسين
بروكسيل – 4 مايو 2026


Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *