14 octobre 2026

شركة أرابيكا للترجمة والخدمات في بلجيكا بين الاتهامات والوقائع :توضحات وشهادة من الميدان

بقلم االحسين بنلعايل نائب رئیس دبلمَتكنيوز و نائب الرئيس لا للظلم بأوروبا


توضيح للرأي العام ولأفراد الجالية المغربية والعربية المقيمة بأوروبا
على إثر مقال نشر في بعض المواقع الإلكترونية، تضمن مجموعة من الادعاءات والاتهامات الموجهة إلى شركة أرابيكا للترجمة والخدمات ببلجيكا، أرى من الضروري تقديم جملة من التوضيحات للرأي العام، انطلاقا من تجربتي الشخصية ومعاينتي المباشرة لطبيعة الخدمات التي يقدمها هذا المكتب، فضلا عن شهادات وآراء عدد من المواطنين الذين سبق لهم التعامل معه.
بداية، لا بد من التذكير بأن شركة أرابيكا ليست مؤسسة حديثة العهد، بل راكمت تجربة مهنية تمتد لما يقارب ثلاثين سنة في مجال الترجمة، ولا سيما الترجمة المحلفة، إلى جانب تقديم الخدمات الإدارية والمساعدة في الإجراءات القانونية والتوجيه الإداري لفائدة أفراد الجالية المغربية والعربية المقيمة بأوروبا.
وتجدر الإشارة إلى أن أرابيكا شركة بلجيكية خاصة ومستقلة، تمارس أنشطتها في إطار القوانين والأنظمة المعمول بها في مملكة بلجيكا، ولا تقتصر خدماتها على المواطنين المغاربة، بل تشمل زبناء من جنسيات مختلفة. كما أن معظم أنشطتها المهنية لا ترتبط أصلا بالخدمات القنصلية المغربية، خلافا للصورة التي قد يفهمها القارئ من المقال المذكور.
أما بخصوص المساعدة في تقديم طلبات المواعيد القنصلية المغربية، وهي النقطة التي أثارها المقال، فمن المهم التمييز بين حجز المواعيد عبر المنصة الرسمية وبين تقديم خدمة إدارية لمساعدة المواطنين على استعمال هذه المنصة.
فالمنصة الإلكترونية الخاصة بالمواعيد القنصلية تابعة للجهات المغربية المختصة، ولا تملكها شركة أرابيكا، ولا تتولى إدارتها أو التحكم في مواعيدها. ويقتصر دور المكتب على مساعدة الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في التعامل مع الإجراءات الرقمية، سواء بسبب تقدمهم في السن، أو محدودية معرفتهم بالتكنولوجيا، أو ضيق الوقت، أو عدم إلمامهم بالخطوات الإدارية المطلوبة.
وفي المقابل، يتقاضى المكتب أتعابا عن العمل الإداري المنجز، بما في ذلك إعداد الملفات واستخراج النسخ والوثائق عند الحاجة، وليس مقابل بيع المواعيد القنصلية أو منحها.
وخلال إحدى زياراتي للمكتب، حرصت شخصيا على الاستفسار من إحدى الموظفات عن هذه المسألة، فكان جوابها واضحا وصريحا، إذ أكدت أن من حق أي مواطن تقديم طلب موعده بنفسه ومجانا عبر المنصة الرسمية، دون الحاجة إلى الاستعانة بخدمات الشركة. كما أوضحت أن المكتب يقدم إرشادات مجانية للأشخاص الراغبين في معرفة كيفية استعمال المنصة.
وهذه نقطة أساسية ينبغي أخذها بعين الاعتبار قبل إصدار أحكام قد تمس السمعة المهنية لمؤسسة راكمت سنوات طويلة من العمل في خدمة الجالية.
ومن خلال زياراتي المتكررة لهذا المكتب، وما استمعت إليه من آراء عدد من المواطنين الذين تعاملوا معه، وقفت على جانب آخر من أنشطته يتمثل في تقديم التوجيه والاستشارات الأولية المجانية، سواء بشكل مباشر داخل المكتب أو عبر الهاتف، وهي خدمات قد لا تحظى بالاهتمام الكافي عند تناول نشاط الشركة إعلاميا.
ومن الطبيعي أن يلجأ بعض أفراد الجالية إلى مكاتب متخصصة لمساعدتهم على إنجاز معاملاتهم الإدارية، وهي ممارسة معروفة في العديد من الدول الأوروبية، حيث توجد شركات ومكاتب خاصة تقدم خدمات مماثلة مقابل أتعاب عن العمل المنجز. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود استغلال أو اتجار بالخدمات العمومية، ما دام المواطن يحتفظ بحقه في إنجاز إجراءاته بنفسه عبر القنوات الرسمية.
إن اختزال نشاط شركة لها ما يقارب ثلاثة عقود من التجربة في مسألة المساعدة على طلب المواعيد القنصلية لا يقدم صورة متكاملة عن طبيعة عملها. كما أن توجيه اتهامات تتعلق باستغلال المواطنين يقتضي الاستناد إلى وقائع دقيقة وأدلة قابلة للتحقق، مع إتاحة الفرصة للطرف المعني لتقديم توضيحاته.
ولا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن أي شركة على حساب حق المواطنين في النقد أو الشكوى، ولا بالقول إن أي مؤسسة فوق المساءلة، وإنما بضرورة التحلي بالإنصاف والموضوعية، والتمييز بين الوقائع المثبتة والانطباعات الشخصية والاتهامات التي تحتاج إلى أدلة.
إن حرية الصحافة والتعبير من الحقوق الأساسية التي نحترمها ونتمسك بها، كما نقدر الدور الذي يضطلع به الإعلام في الدفاع عن مصالح الجالية المغربية بالخارج، وكشف الاختلالات والتجاوزات متى ثبت وجودها.
غير أن ممارسة هذا الدور تقتضي أيضا احترام أخلاقيات المهنة، والتحقق من المعلومات، والاستماع إلى مختلف الأطراف قبل نشر أحكام قد تؤثر في سمعة أشخاص أو مؤسسات.
وفي الختام، فإن ما أقدمه من توضيحات يستند إلى تجربتي الشخصية ومعاينتي المباشرة وشهادات بعض المواطنين، ولا يشكل حكما نهائيا على جميع المعاملات التي تنجزها الشركة. لكنه يدعوني إلى التأكيد على أن الإنصاف يقتضي عرض الصورة كاملة، وعدم تجاهل سنوات من العمل والخدمات بسبب اتهامات تستوجب التحقق والتدقيق.
فالدفاع عن مصالح الجالية لا يتحقق فقط بكشف التجاوزات، بل أيضا بحماية حق المواطنين والمؤسسات في المعاملة العادلة، بعيدا عن التسرع في إصدار الأحكام أو المساس بالسمعة دون أدلة واضحة.
إن النقد المسؤول يصحح الاختلالات، أما الإعلام المهني فيبحث عن الحقيقة بكل أبعادها، ويمنح جميع الأطراف حقها في التوضيح والرد.
بقلم بنلعايل الحسين
رئيس منظمة لا لظلم ومدير جريدة ديبلوماتيك نيوز بي أوروبا

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *