24 avril 2026

الاحتلال الناعم وصل مراكش: من صمت القصر إلى صلاة باب دكالة

َ

مقال رأي *ك

بقلم: بنلعايل الحسين مدير جريد ديبلوماتك ث٥٥فس*

اليهودية ديانة سماوية لها كامل الاحترام كجميع الديانات. هذا مبدأ لا نقاش فيه. لكن الخطر الذي يهدد العالم اليوم ليس اليهودية، بل الصهيونية. الصهيونية مشروع استعماري يلبس عباءة الدين، وينشر في الأرض فساداً تحت شعار « حق العودة » و »أرض الميعاد ».وما جرى الأسبوع الماضي في مراكش يؤكد أن الخطر لم يعد بعيداً. لقد وصل إلى باب دكالة، وسط صمت مريب.*أولاً: من الصلاة إلى الاستيطان.. نفس السيناريو* مجموعة من الصهاينة، تابعين لمنظمة صهيونية معروفة، أقاموا صلاة جماعية بجانب حائط باب دكالة التاريخي. المشهد يبدو بريئاً للساذج. لكن من يعرف تاريخ فلسطين يفهم الرسالة: هكذا بدأوا في القدس. صلاة، ثم طقوس، ثم ادعاء « حق تاريخي »، ثم استيطان، ثم هدم بيوت السكان الأصليين وطردهم. اليوم يصلون عند باب دكالة، وغداً يطالبون به. هذه هي عقيدة الصهيونية: كل حجر يلمسونه يتحول إلى « ملكية توراتية ».*ثانياً: المغاربة خرجوا.. لأنهم فهموا الدرس* المغاربة ليسوا سُذّجاً. خرجوا في مسيرة جمهورية حاشدة في مراكش ليقولوا كلمتهم: « لا للهجوم الصهيوني على المغرب ». خرجوا لأنهم رأوا بأعينهم بداية الكارثة: 1. *هدم البيوت:* بدأت مضايقات قانونية لأصحاب الدور المحيطة بباب دكالة تمهيداً لإفراغها. نفس أسلوب حي الشيخ جراح.2. *طرد المغاربة:* عائلات مغربية أصيلة بدأت تُجبر على الخروج من بيوتها تحت ذرائع « الترميم » و »المشاريع السياحية ».3.

*تغيير القوانين:* محاولات خبيثة لتحويل بعض القوانين المغربية لصالح الأجندة الصهيونية، تحت عناوين « التسامح » و »التطبيع الثقافي ».4. *نشر الفتنة:* دسّ خطاب التقسيم بين مكونات المجتمع المغربي، وضرب النسيج الاجتماعي الموحد تحت راية الملك والوطن.

ثالثاً: الصمت القاتل.. هل تسللت الصهيونية إلى دواليب الدولة؟

هنا السؤال الأخطر الذي يهمس به كل مغربي في الشارع: لماذا هذا الصمت؟

1. الصمت الملكي: مؤسسة إمارة المؤمنين كانت دائماً حصن الوحدة والهوية.

صمتها اليوم على ما يجري في باب دكالة يطرح ألف علامة استفهام. هل المعلومة لا تصل للقصر؟ أم أن هناك من يحجبها؟

2. الصمت الصحافي: أين أقلام الجرائد الكبرى؟ أين نشرات الثامنة؟

لوبيات التطبيع خنقت الصحافة الحرة، فصار الهجوم على حي مغربي لا يستحق حتى خبراً عاجلاً. من يُسكت الصحافة؟

3. *التسلل الحكومي:* هذا الصمت المطبق من بعض الوزارات والمؤسسات يجعلنا نسأل بمرارة: هل تسلل الصهاينة حتى وصلوا إلى مراكز القرار؟ هل صار لهم من يدافع عن مشروعهم داخل الحكومة نفسها؟ لأن لا أحد يسكت على هدم بيوت شعبه إلا إذا كان شريكاً في الهدم أو خائفاً ممن يهدم.الصمت هنا ليس حياداً. الصمت هنا تواطؤ، أو خوف، أو اختراق. وكلها مصائب.*رابعاً: الصهيونية لا تتعايش.. الصهيونية تبتلع* الفرق بين اليهودية والصهيونية كالفرق بين الإسلام وداعش. اليهودية ديانة نعيش معها ونحترم أتباعها المغاربة اليهود الذين عاشوا معنا قروناً. الصهيونية مشروع إحلالي لا يقبل شريكاً. دخلت فلسطين بصلاة عند حائط البراق، وانتهت باغتصاب 78% من الأرض. دخلت مراكش بصلاة عند باب دكالة، فماذا ستكون النهاية إن استمر الصمت؟*ثلاثة أسئلة للمغرب الرسمي والشعبي:*

1. إذا كان الشعب يصرخ في الشارع، فلماذا تصمت المؤسسات؟ هل الصهاينة أقوى من صوت الشعب؟

2. من يضمن أن « تغيير القوانين » لن يصل إلى قانون الأسرة والعقار والهوية، إذا كان من يطبخها قد تسلل للحكومة؟3. هل ننتظر حتى يصبح باب دكالة مستوطنة، والقصر محاصراً بالصمت،

« لنقول « أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض »

الخلاصة: كسر جدار الصمت قبل سقوط جدار دكالة

يا مغاربة، من لا يدافع عن حائط داره اليوم، سيُطرد من داره غداً. والصهيونية لا تنجح إلا في الظلام والصمت. نحترم اليهودية وأبناءها المغاربة اليهود. لكننا سنفضح الصهيونية وأدواتها حتى لو كانت داخل الإدارة. المسيرة التي خرجت في مراكش كسرت حاجز الخوف. وبقي أن نكسر حاجز الصمت. لأن الصمت على الاستيطان في باب دكالة اليوم، هو توقيع على استيطان الرباط غداً. مراكش ليست القدس.. لكن الصهيونية هي الصهيونية، والصمت هو الصمت. فإما أن نتكلم الآن، أو نبكي على وطن ضاع ونحن نيام.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *