21 septembre 2026

الأسرة المغربية في خطر

بقلم سي محمد الغازي

تواجه الأسرة المغربية، التي طالما شكلت صمام الأمان والتماسك الاجتماعي، تحولات عميقة وتحديات غير مسبوقة تضع متانتها واستقرارها على المحك.​إن الخلافات الزوجية تحولت إلى أزمة مجتمعية بامتياز تعكسها الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهات القضائية والإحصائية بالبلاد، والتي تعلن عن استنزاف صامت لأركان البيت المغربي.​وتشير المعطيات الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمندوبية السامية للتخطيط إلى واقع نبهت إليه الأرقام، حيث تسجل محاكم الأسرة ما بين 400 إلى 488 حالة طلاق وتطليق يومياً، بمجموع يتجاوز 178 ألف قضية سنوياً.​والمقلق أن نسبة كبيرة من هذا الانفصال تقع في السنوات الأولى من الزواج، حيث تتسيد قضايا الطلاق بالتراضي والتطليق للشقاق المشهد بنسب قياسية، مما يؤشر على هشاشة البناء الأسري الحديث وسرعة انهياره عند أول اختبار.​تتعدد الأسباب وتتداخل لترسم هذا المسار المقلق؛ يأتي في مقدمتها الضغط الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة وهشاشة الدخل لدى الشباب، إلى جانب غياب الإعداد النفسي والاجتماعي للحياة الزوجية. كما يلعب ضعف التواصل المباشر، والاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، والتدخلات الأسرية، دوراً حاسماً في إذكاء الصراعات، فضلاً عن صدام التوقعات بين منطق الاستقلالية الفردية ومتطلبات الزواج.​إن لتفكك الأسرة تداعيات وخيمة تتجاوز أطراف العلاقة لتلقي بظلالها على المجتمع ككل. فالأطفال هم الضحية الأولى، حيث يتسبب التفكك في اضطرابات نفسية، وتراجع في التحصيل الدراسي، وارتفاع معدلات الهدر المدرسي. وإلى جانب التكاليف الاقتصادية الناجمة عن تقسيم الموارد والأعباء المادية للنفقة، يؤدي تزايد حالات الطلاق إلى تآكل رأس المال الاجتماعي، وإضعاف قيم التضامن، وتوليد حالة من العزوف الشبابي عن مؤسسة الزواج.​إن حماية الأسرة المغربية تتطلب استراتيجية وطنية شاملة لا تقتصر على الحلول القانونية والقضائية، بل تتعداها إلى إحداث مراكز للوساطة الأسرية، ودعم إجبارية التأهيل للزواج، وتوفير شروط الاستقرار الاقتصادي للشباب، لإنقاذ نواة المجتمع قبل فوات الأوان.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *