27 juin 2026

بقلم محمد الغازي، محلل جيواستراتيجي.

✊الثقافة الحسينية سر قوة المحور

✅ إن تحليل المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط من منظور ثقافي وأنثروبولوجي يمس أحد أهم محركات الأيديولوجيا والوعي الجمعي لدى محور المقاومة (إيران وحلفائها).

✅ الثقافة الحسينية ليست مجرد طقوس دينية عابرة، بل هي نموذج معرفي متكامل يشكّل رؤية هذه المجتمعات للعالم، وللصراع، وللقوة.

✅ تستمد هذه الثقافة قوتها من واقعة كربلاء (عام 61 هجرية / 680 ميلادية)، لكنها تحولت عبر القرون، وخاصة بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، من حالة بكاء وعزاء مستكين إلى أيديولوجيا ثورية حركية تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية :

✅ ثنائية الدم ينتصر على السيف.

هذه العقيدة تقلب الموازين العسكرية التقليدية.
في المنطق العسكري الغربي أو المادي، المنتصر هو من يملك التكنولوجيا والتفوق الجوي والنووي.
أما في الثقافة الحسينية، فإن التضحية بالذات في سبيل المبدأ تعتبر انتصاراً حتمياً، حتى لو كانت النتيجة هي الهزيمة العسكرية العاجلة.
هذا المنظور يُفقد الخصم (مثل أمريكا أو إسرائيل) ميزة الردع ؛ فالتهديد بالموت أو التدمير لا يشكل عامل ضغط حاسم ضد مقاتل يرى في الموت أسمى أمانيه (أحلى من العسل).

✅ تجاوز الزمن (كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء):

هذا الشعار الذي صاغه الإمام الخميني نقل الحدث التاريخي من القرن السابع الميلادي إلى الحاضر المستمر.
بالنسبة للمقاوم في جنوب لبنان، أو اليمن، أو العراق، أو إيران أو غيرهم ، فإن أمريكا هي يزيد العصر ، وإسرائيل هي امتداد للظلم التاريخي، وهو نفسه في موقع الحسين أو أصحابه.

هذا الربط يسقط الزمن ويمنح المقاتل شعوراً بالاتصال المباشر بقداسة تاريخية.

✅ عقيدة التكليف الشرعي مقابل النتيجة:

في الفقه السياسي المحرك لهذا المحور ، الإنسان مكلف بأداء واجبه (المقاومة والرفض) وليس مسؤولاً عن تحقيق النصر المادي الفوري، لأن النصر النهائي بيد الله. هذا يحمي الحركات من الانهيار النفسي عند الخسائر الكبيرة (اغتيال القادة، تدمير البنى التحتية)، ويجعلها قادرة على خوض حروب استنزاف طويلة الأمد لا تستطيع الدول الغربية أو مجتمعات الرفاهية تحمل كُلفتها البشرية والزمنية.

✅ المقارنة مع القوى والشعوب الأخرى:

عند النظر إلى عجز أو ضعف دول أو شعوب أخرى (سواء كانت دولاً عربية كبرى، أو قوى إقليمية، أو حتى قوى عظمى مثل الصين و روسيا) عن الصمود أو المواجهة بنفس الزخم رغم تفوقها العددي و و التكنولوجي و العسكري والمالي و الاقتصادي ، نجد أن الفارق يكمن في غياب المحرك العقدي الصلب وبدائل الأيديولوجيا.

✅ الدول التقليدية تحكمها جغرافيا، حدود، ثروات، وخوف على الاستقرار والنظام العام.
بالنسبة لها، الدخول في صراع صفري مع قوى عظمى كأمريكا يعني انتحاراً اقتصادياً وسياسياً. بينما الحركات المتسلحة بالثقافة الحسينية تعمل بعقلية أممية/عقائدية عابرة للحدود تجعل الدولة مجرد أداة لخدمة الفكرة، وليس العكس.

✅ الشعوب الأخرى قد تملك الوطنية أو القومية، أو حتى الدينية وهي مشاعر قوية، لكنها في العصر الحديث ضعفت أمام العولمة والنزعة الاستهلاكية.

الثقافة الحسينية طوّرت ميثولوجيا تُجدد شحن العواطف واللاوعي الجمعي سنوياً وبشكل جماهيري ضخم، و هو ما تفتقده الأيديولوجيات العلمانية أو القومية أو الدينية الأخرى التي تراجع بريقها.

السر إذن يكمن في أن أمريكا وإسرائيل تواجهان مقاتلاً لا يخاف الموت، وحاضنة اجتماعية ترى في المعاناة قيمة روحية

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *