سخط ناصر بوريطة المزدوج المعايير: عندما تغمض الدبلوماسية المغربية أعينها عن الجناة الحقيقيين
بقلم بنلعايل الحسين مدير جريدة ديبلومات نيوز ورئيس منضمة لا لضلم

في نيويورك، وعلى هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة خطاباً نارياً لمهاجمة «الجماعات المسلحة من غير الدول»، موجهاً أصابع الاتهام نحو الميليشيات الحوثية وإيران.
إنه موقف مسرحي يطرح سؤالاً جوهرياً: إلى أي مدى ستستمر الدبلوماسية المغربية في الغرق في انتهازيتها وسياسة الكيل بمكيالين؟كيف يمكن لأي جهة أن تدعي التباكي على القانون الدولي والاستقرار العالمي بينما تتجاهل بعين عمياء أفظع الجرائم وأكثرها دموية في عصرنا؟
أين كانت الإدانات الشديدة لوزارة الخارجية المغربية أمام المجازر الجماعية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق المدنيين في فلسطين المحتلة؟ وأين كانت هذه الصرامة الأخلاقية عندما كانت غارات التحالف بقيادة السعودية تجر اليمن إلى واحدة من أشد الأزمات الإنسانية قسوة في التاريخ الحديث؟ وماذا عن الاعتداءات المتكررة والتدخلات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف سيادة إيران؟
أمام هذا الخطاب المتماهي مع الأجندات الجيوسياسية لواشنطن وتل أبيب، تفرض أعيان الواقع ميدانياً قراءة مختلفة تماماً. إن من تصفهم الدبلوماسية المغربية بالتهديدات ليسوا في كثير من الحالات إلا أطرافاً ترد على عدوان خارجي. فأنصار الله في اليمن واجهوا سنوات من التدخل العسكري الخارجي الساعي لخنق شعبهم، بينما تراداد إيران على هجمات مباشرة واغتيالات واستفزازات متواصلة تطال أراضيها والإقليم من قبل القوات الإسرائيلية والأمريكية. إن الحديث عن الدفاع الشرعي عن النفس هنا هو تقرير لواقع موضوعي، بينما التوظيف السياسي هو ما يصنع الجاني الموحد.باعتماد هذا السرد الانتقائي، تفقد الدبلوماسية التي يمثلها ناصر بوريطة كل مصداقية لها كطرف محايد أو صوت للعقل. أيمكن التحدث عن مبادئ دبلوماسية عندما تتغير معايير التحليل وفقاً لهوية المعتدي وحليف اللحظة؟
لماذا تحظى ممارسات العنف الحكومي؟
– عندما ترتكبها دول حليفة استراتيجياً – بصمت يرقى إلى التواطؤ، بينما تُدمغ مقاومة الشعوب المعتدى عليها فوراً بسمة الإرهاب؟إن لعبة التحالفات العمياء والأشكال الانتقائية من الاستنكار لا تفعل سوى تغذية الفوضى الإقليمية وتجريد الهيئات الدولية من مصداقيتها. لقد حان الوقت لكسر هذا الصمت والمطالبة بدبلوماسية تقوم على العدالة والحقيقة والإنصاف، لا على إنكار معاناة الشعوب المظلومة.