حين يُسجَن من دافع عنكم… وتُصفّقون لصمته!
بقلم الحسين بنلعايل نائب رئیس دبلمتكنيوز
.
في مشهدٍ يكشف عمق الأزمة الأخلاقية التي يعيشها المجتمع، تقف اليوم مليكة كديرة، امرأةٌ بشجاعة استثنائية، لتقول ما عجز عنه كثير من الرجال:
كفى صمتاً… كفى نفاقاً.
هذه السيدة، التي لا تبحث عن شهرة ولا عن مصلحة، وجّهت نداءً إنسانياً صادقاً إلى جلالة الملك محمد السادس، تطلب فيه العفو عن محمد زيان، الرجل الذي دفع ثمن مواقفه وكلماته، لأنه تجرأ ورفع صوته مطالباً بحقوق المغاربة.
لكن الحقيقة المؤلمة ليست فقط في سجنه…
بل في رد فعل المجتمع.
شعب يصفّق… ثم يتفرّج
كم من مرة صفقتم لمن يتحدث باسمكم؟
كم من مرة هللتم لمن فضح الفساد، وطالب بالكرامة، وواجه الظلم؟
لكن ماذا يحدث حين يُعتقل؟
حين يُرمى به في السجن؟
حين يصبح وحيداً؟
تصمتون.
تختفون.
وتتحولون إلى متفرجين… كأن الرجل الذي دافع عنكم أصبح فجأةً عدواً لكم!
هذه ليست خيانة فرد… بل خيانة وعي.
صحافة التفاهة… وصمت الجبن
وأين هي الصحافة؟
أين أولئك الذين يملؤون الشاشات والصفحات ضجيجاً؟
حين يتعلق الأمر بالتفاهة، يتسابقون.
وحين يتعلق الأمر برجل مثل محمد زيان، يختفون.
هل أصبحت الحقيقة عبئاً؟
أم أن الخوف صار سياسة تحرير؟
إنها لحظة اختبار…
وسقوط أخلاقي مدوٍ لمن اختاروا الصمت.
امرأة تهزّ الصمت
في وسط هذا الفراغ، تبرز مليكة كديرة، لا كصوت فقط، بل كصفعة ضمير.
امرأة واحدة قالت ما لم يقله الجميع.
امرأة واجهت الصمت، وكسرت حاجز الخوف.
هي ابنة أحمد رضا كديرة، الذي كان جزءاً من تاريخ الدولة في عهد الحسن الثاني، لكنها اليوم لا تتكلم باسم التاريخ… بل باسم الإنسانية.
امرأة… تساوي مليون رجل حين يصمت الرجال.
رسالة أخيرة: قبل أن يأتي دوركم
قضية محمد زيان ليست قضية شخص واحد،
بل مرآة لمجتمع.
اليوم هو في السجن…
وغداً قد يكون غيره… وربما أنتم.
فلا تصفقوا لمن يدافع عنكم فقط…
بل قفوا معه حين يُعاقب من أجلكم.
الخاتمة:
يبقى الأمل في حكمة جلالة الملك محمد السادس، للاستجابة لنداء إنساني صادق.
لكن الأهم من ذلك…
أن يستيقظ الضمير.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع،
ليس الظلم…
بل التعايش معه
