6 août 2026

صمت الدولة وصراخ 60 ألف مغربي على أسوار سبتة.. أين نحن من الإنسانية؟

بقلم الحسين بنلعايل نائب رئیس diplomaticnews.net, ونائب الرئيس المؤسسة لا للظلم

؟

بقلم: بنلعايل الحسين
مدير جريدة ديبلومات نيوز – رئيس منظمة لا للظلم بأوروبا

من مدينة لييج – بلجيكا، أتابع كما يتابع ملايين المغاربة في المهجر بقلب منكسر ما جرى على حدود الفنيدق وسبتة المحتلة. عشرات الآلاف من أبناء وطننا يرمون بأنفسهم في البحر، يسبحون لساعات، يتسلقون الأسلاك، يتعرضون للضرب والغاز المسيل للدموع، ثم يعودون في حافلات كأنهم ليسوا بشرا.

تشير المعطيات المتقاطعة التي جمعناها من مصادر إسبانية ومغربية، إلى أن ما بين 40 ألفا و 69 ألف مغربي شاركوا في محاولات العبور الجماعي الأخيرة نحو سبتة. وزارة الداخلية المغربية نفسها اعترفت بمشاركة حوالي 40 ألفا، فيما قدرت السلطات الإسبانية عدد العائدين بأكثر من 48 ألفا في اليومين الأولين فقط. وهناك 11 حالة وفاة مؤكدة غرقا، والعدد مرشح للارتفاع.

أمام هول هذا الرقم، نسأل سؤالا بسيطا: أين الدولة؟

لم يصدر أي بلاغ من رئاسة الحكومة يوضح حقيقة ما جرى. لم يصدر أي خطاب أو حتى تعزية من الديوان الملكي في حق من ماتوا غرقا. السفارة المغربية بمدريد والقنصلية العامة بالجزيرة الخضراء لم تكلف نفسها حتى إصدار رقم هاتفي للطوارئ لعائلات العالقين. تم ترحيل الآلاف من سبتة، بينهم قاصرون، دون أي مواكبة حقوقية أو قانونية، في خرق سافر لاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية التي تفرض على الدولة حماية رعاياها في الخارج.

أما الصحافة المغربية، باستثناء قلة قليلة، فقد اختارت الصمت أو التطبيل لرواية « شبكات الاتجار بالبشر والمعلومات المضللة » التي روجت لها وزارة الداخلية. هل يعقل أن 40 ألف شاب صدقوا إشاعة في تيك توك؟ كفى استحمارا للعقول. هؤلاء الشباب هربوا من البطالة والتهميش وفقدان الأمل، وليس من فيديو مفبرك.

وأين منظمات حقوق الإنسان بالمغرب؟ أين المجلس الوطني لحقوق الإنسان؟ لم نر لجنة تقصي حقائق واحدة نزلت إلى الفنيدق لتستمع للعائدين. لم نر أي تقرير عن استعمال القوة المفرطة.

إن هذا الصمت الرسمي يغذي سؤالا خطيرا بدأ يطرح في كل البيوت المغربية: هل هناك فراغ في هرم السلطة؟ هل مرض جلالة الملك محمد السادس، شفاه الله، أثر على تدبير الملفات الحساسة التي كانت دائما بيد القصر؟ عندما كان ملف سبتة ومليلية يدار بشكل مباشر من القصر، كنا على الأقل نسمع صوتا. اليوم لا نسمع إلا صدى صراخ أبنائنا في البحر.

أقولها بصفتي رئيس منظمة لا للظلم بأوروبا: ما وقع جريمة صمت.

60 ألف مغربي دخلوا سبتة بطريقة غير قانونية، نعم، والقانون يجب أن يحترم. لكن صمت الدولة عنهم هو الأكثر لا قانونية ولا إنسانية.

نطالب اليوم، وبشكل مستعجل:

  1. بتحقيق مستقل وشفاف في ظروف الوفيات والتعنيف على الحدود.
  2. بتدخل فوري لوزارة الخارجية لتقديم المساعدة القانونية والإنسانية للمغاربة المحتجزين في مراكز الإيواء بسبتة، وخصوصا القاصرين الذين تجاوز عددهم 378 قاصرا.
  3. بخطاب حقيقة من الدولة للشعب، يوضح الأسباب الحقيقية لهذه الهجرة الجماعية غير المسبوقة، بعيدا عن شماعة المؤامرات الخارجية.

كرامة المغربي لا تتجزأ، سواء كان في الرباط أو في قلب البحر يسبح نحو سبتة.

بنلعايل الحسين
لييج – بلجيكا
06 غشت 2026

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *