
الشعب المغربي رهينة: أراضٍ سلالية مسلوبة وقمع دموي في دوار أولاد الرياح القبلية بإقليم القنيطرة
Par Lhoucine BENLAIL vice-président de diplomaticnews.net et Vice-président de l’association Défense des Victimes d’Injustice
بينما يروّج النظام لصورة المغرب الحديث والمستقر أمام العالم، تتكشف مأساة حقيقية في دوار أولاد الرياح القبلية التابع لجماعة سيدي محمد بن منصور بإقليم القنيطرة. فيديوهات صادمة تنتشر على تيك توك وإنستغرام تظهر شعبًا ريفيًا يُطرد من أرض آبائه وأجداده بالقوة والرصاص. مواطنون أُصيبوا برصاص حي، وآخرون يعيشون الرعب والجوع واليأس. المشهد يذكر بما يحدث للفلسطينيين: تهجير قسري، اقتلاع من الأرض، وشعور بالغربة في وطنهم.
يظهر في التسجيلات شيوخ كبار السن زرعوا الأرض وصانوا الغابات طوال حياتهم، يبكون ويستصرخون الملك محمد السادس ووزير الداخلية. يصفون كيف اقتحمت قوات الدرك الملكي قريتهم بكلابها وهراواتها وسياراتها وأوراقها الإدارية، لتسيّج الأراضي السلالية التي يعتبرونها ملكًا جماعيًا يفوق 260 هكتارًا. أطفالهم محرومون من الدراسة، وهم محاصرون بالجوع والخوف. هؤلاء المواطنون يشعرون أنهم يُطردون من أرض آبائهم كما يُطرد الفلسطينيون من أرضهم: مصادرة ممنهجة، تهجير، وقمع لكل من يدافع عن حقه.
نهب منظم ورصاص حي
كيف تُحاط أراضٍ سلالية جماعية سكنها وزرعها الأجداد منذ أجيال بسياج، ثم تُمنح لجهات أخرى؟ من يقف وراء هذا الاستيلاء في دوار أولاد الرياح القبلية بالقنيطرة؟ الفيديوهات والتقارير توثق تدخلًا عنيفًا أدى إلى إصابة محتجين برصاص الدرك الملكي، بينهم قاصر وشاب أُصيبا في أطرافهما السفلية، ونُقلا إلى المستشفى الإقليمي الزموري. هيئات حقوقية ونقابية طالبت بتحقيق نزيه لتحديد المسؤوليات ووقف «الاستيلاء على الأراضي الجماعية».
بدل الحوار والعدالة، اختير الرصاص الحي والقمع. السلطات تتحدث عن «إطلاق تحذيري» بعد «هيجان»، بينما يرى الأهالي سرقة واضحة لحقهم التاريخي في الأرض.
أسئلة حرجة تتطلب إجابات فورية
- من هم المستفيدون الحقيقيون من الاستيلاء على هذه الأراضي السلالية في إقليم القنيطرة؟
- لماذا يُواجه الاحتجاج السلمي بالرصاص الحي بدل الحلول العادلة؟
- كم دوارًا آخر يعيش نفس المأساة في الخفاء داخل المغرب؟
- إلى متى سيظل المغرب العميق يدفع ثمن «تنمية» تثري فئة قليلة على حساب الغالبية المسحوقة؟
هذه ليست حوادث معزولة، بل نمط يعكس أزمة عميقة: غموض في الملكية العقارية، تهميش الريف، واستخدام القوة لفرض قرارات بعيدة عن إرادة أصحاب الحق. شعب صبور ومخلص يُدفع إلى الحائط في دوار أولاد الرياح القبلية وغيره.
على السلطات أن تختار الآن: إما أن تسمع صرخات أهالي القنيطرة، وترد لهم كرامتهم وأرضهم السلالية، وتفتح تحقيقًا شفافًا، وإما أن تواصل سياسة تزرع الغضب الذي سيحرق يومًا كل الخطابات البرّاقة.
الوقت ينفد. أبناء الريف المغربي يستحقون أكثر من الوعود والهراوات والرصاص. يستحقون الحقيقة والعدل والعودة إلى أرض آبائهم. كل شيء آخر وهم خطير.
استيقظوا. شاهدوا الفيديوهات. اطرحوا الأسئلة. اطلبوا الحساب.
الصمت المتواطئ يجعل صاحبه شريكًا في الظلم.