29 August 2025

عرش الفساد : كيف يبيع جهاز المخابرات المغربي أسرار المملكة ويخون الوطن؟

Édité par notre Bénévole Lhoucine BENLAIL Directeur Officiel Diplomaticnews.net

الحسين بنلعايل – ديبلوماتيك نيوزفي دهاليز الظلام، حيث تتلاشى الخطوط الفاصلة بين حماية الوطن وخيانته، يبرز اسم محمد راجي كرمز صارخ للفساد المستشري في قلب جهاز الاستخبارات المغربي. هذا الرجل، الذي يُفترض به أن يكون حارساً لأمن المملكة، نسج شبكة معقدة من الثراء غير المشروع، مستغلاً نفوذه وموقعه الحساس لتكديس ثروة تقدر بملايين الدولارات، في فضيحة تهز أركان الدولة وتكشف عن حجم التآكل الذي أصاب مؤسساتها الأمنية.بينما يتقاضى محمد راجي تعويضاً شهرياً لا يتجاوز 25 ألف درهم، وهو مبلغ زهيد مقارنة بالثراء الفاحش الذي يعيش فيه، تكشف المعاملات المالية المشبوهة عن عمليات ابتزاز وشراء عقارات مناصفة دون دفع أي مقابل، بالإضافة إلى عمولات ضخمة من صفقات شراء أدوات تجسس متطورة من دول أوروبية مثل هنغاريا وقبرص ولوكسمبورغ.

هذه العمولات، التي تُعد خيانة عظمى للثقة والوطن، تُحوّل إلى حسابات شركات وهمية في فرنسا، يديرها شركاء متواطئون مثل رشيد حساني، في مخطط إجرامي يهدف إلى إخفاء مصادر هذه الأموال القذرة.الأدهى من ذلك، أن دور راجي والمتعاونين معه لم يقتصر على مجرد جني الأموال من صفقات مشبوهة، بل امتد إلى ترك ثغرات متعمدة (Backdoors) في أنظمة وخوادم أدوات التجسس التي يتم شراؤها. هذه الثغرات، التي تُعد بمثابة أبواب خلفية مفتوحة على مصراعيها، تُمكّن من الحصول على نسخ من المعلومات الحساسة التي يجمعها الجهاز، بل وبيعها لأجهزة أمنية أجنبية، معظمها من دول الشرق الأوسط ودولتين أوروبيتين. إنها خيانة مزدوجة، حيث يتم بيع أسرار الوطن لمن يدفع أكثر، في سوق سوداء للمعلومات لا تعرف الولاء أو الأخلاق.

في خضم هذه الفوضى والفساد، يبدو أن طرفاً ثالثاً كان يراقب هذه الصفقات المشبوهة، مستغلاً الثغرات المتروكة عمداً للحصول على نسخ من المعلومات بشكل مجاني.

هذا الطرف، الذي لم تُكشف هويته بعد، يكشف عن مستوى آخر من الاختراق والهشاشة في هذا الجهاز الذي كان من المفترض أن يكون حصناً منيعاً للمملكة.تُظهر النسخ المتحصل عليها من هذه المعلومات أن الجهاز لم يكتفِ بالتجسس خارج البلاد ومحاولة زعزعة استقرار البلدان المجاورة، بل تجاوز ذلك إلى تنفيذ عمليات تجسس داخلية طالت قادة من الجيش المغربي وأعضاء الحكومة، وعلى رأسهم مسؤولهم المباشر لفتيت عبد الوافي. حتى الملك نفسه وعائلته لم يسلموا من تجسس جهاز مخابراته وبيع معلوماتهم، في سابقة خطيرة تكشف عن مدى تفشي الفساد وتجرؤ المتنفذين على أعلى هرم السلطة. الملفت للنظر هو التجسس على رئيس الحكومة عزيز أخنوش وبناته وزوجته سلوى، وتوثيق ‘جموحها’ بهدف الضغط عليه وقت الحاجة، في ممارسات لا تمت للعمل الأمني بصلة، بل هي أقرب إلى الابتزاز والتشهير.ما لم تعلمه ‘العيون النائمة’ في هذا الجهاز هو أن ظهرها كان مكشوفاً طوال الوقت، وأن ضباطها تجسسوا عليها شخصياً وعلى زوجتها هند وحتى أولادها الصغار. حتى الهواتف المشفرة ‘HC9100’ التي كان يُفترض بها أن تكون آمنة، كانت تحتوي على أكواد خبيثة بتواطؤ داخلي، مما يؤكد أن الخيانة كانت متغلغلة في كل المستويات.

يبدو أن العيون التي نامت منذ مدة طويلة لم تستطع الالتفات يميناً أو يساراً لتكتشف ما يقوم به أقرب المقربين الذين يخططون في وقت قريب لعزله والتفرد بسلطة القرار في من سيخلف الملك، في صراع على السلطة يتجاوز كل الخطوط الحمراء.إن الجهاز المهترئ الذي أُعد لحماية المغرب لم يعد إلا أداة خارجة عن السيطرة، مخصصة لحماية الفاسدين وتكميم الأفواه وبيع أسرار المملكة بثمن بخس، مما يرهن مستقبل المغرب بأكمله. الفساد في المغرب لم يعد يمشي في الشوارع بل أصبح يُعنى بحراسة مشددة من طرف أجهزة الأمن، إذ لم تعد للملك أي سلطة لعزل أي مسؤول مهما كان وزنه، لذلك لن تسمع في الأيام الم قبلة أي بلاغات بخصوص فتح تحقيقات أو إنهاء مهام أو إقالة. ببساطة، الجميع متورط، و “جبروت” ستفضح الجميع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *