
زمن الحمار في التبوريضة… والخيول تنتظر!
Édité par notre Bénévole Lhoucine BENLAIL Directeur Officiel Diplomaticnews.net
بقلم: بنلعايل الحسين
نعيش اليوم زمنًا مقلوبًا، حيث دخل الحمار إلى ساحة “التبوريضة”، ووقفت الخيول الأصيلة على الهامش تنتظر دورًا قد لا يأتي. في هذا الزمن، لا مكان للكفاءة، ولا احترام للنزاهة، ولا تقدير للضمير. بل أصبح النجاح حكرًا على من يجيد الركوع، ويُتقن التملق، ويعرف من يُرضي.
الخيول، بما تمثله من رمزية للعزة والكرامة والقوة، أصبحت تنتظر على الهامش، بينما يُفتح الميدان لكل من لا يستحق، من يرفع شعارات زائفة، ويتاجر بقضايا الناس، ويُسَوق لخطابات السلطة ولو كانت فارغة.
في هذا المشهد العبثي، أصبحت الكلمة الصادقة تُكلف صاحبها العزلة أو السجن، وأصبح الكاذب مكرمًا، يُفتح له الطريق وتُرفع له القبعة. فهل الخطأ فينا؟ أم في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل؟
الحكام في هذا الزمن يمولون الصحفي الكاذب والمنافق، الذي يمدح كل شيء ويغني لهم “العام زين”، بينما يُرمى الصحفي الجريء، الذي يكتب ما أنزل الله ويقول كلمة الحق، في السجون، ويُعذب، ويُذل، فقط لأنه رفض أن يبيع ضميره.
في عهد الراحل الملك الحسن الثاني، ورغم كل شيء، كان الصحفي يُحاكم على ما كتب علنًا. أما اليوم، في عهد الأجهزة الأمنية بقيادة عبد اللطيف الحموشي، يتم اللجوء إلى أساليب خبيثة، من بينها فبركة صور بورنوغرافية وملفات وهمية لتشويه الصحفيين وكسرهم، لأن المغرب أصبح يمنع الكلمة الحرة، ويقصي من يرفض
وفي هذا الزمن البائس، بدأنا نرى في المملكة المغربية ازدهارًا لصنف جديد من الصحافة: صحافة الاسترزاق. صحافة تُباع وتشترى، تُكتب فيها الأقلام حسب الثمن، لا حسب الضمير. كلما زاد الدفع، زاد التلميع، وانقلب الباطل إلى “منجز”، وصار الكذب “وطنية”.
أما صحافة الأخلاق، الصحافة النزيهة، فلا مكان لها. يُطرد أصحابها من المنابر، ويُضيق عليهم في أرزاقهم، ويُلاحقون لأنهم ببساطة يرفضون المتاجرة بالحقيقة.
صرنا نعيش زمنًا صار فيه الباطل يلبس لباس الحق، ويُصفق له في القنوات والمهرجانات، بينما يُكسر الحق ويُهان ويُتهم. ولكن كما قال الله سبحانه وتعالى:
“وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا”
فالحق يعلو، ولا يُعلى عليه، مهما طال ليل الظلم.