
الصحراء المغربية بين ازدواجية المواقف الدولية وصمت الداخل
ÉDITÉ par notre bénévole Lhoucine BENLAIL directeur général diplomaticnews.net
بقلم: بنلعايل الحسين – محلل سياسي وناشط حقوقي
في السنوات الأخيرة، لاحظنا تذبذبًا لافتًا في الخطاب الغربي بشأن قضية الصحراء المغربية. ففي الوقت الذي تعترف فيه بعض الدول علنًا بمغربية الصحراء أو تفتح قنصليات لها في العيون والداخلة، لا تتردد جهات أخرى، سياسية وإعلامية، في استخدام تعبير “الصحراء الغربية” كلما اقتضت مصالحها ذلك.
والمثير للتساؤل، أن هذا التناقض لم يقتصر على الأكاديميين أو مراكز البحث، بل امتد إلى قادة دول. تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الملك محمد السادس والحكومة المغربية، مستخدمًا عبارة “الصحراء الغربية”، مرّ دون أي اعتراض رسمي، بل قابله الحاضرون بالتصفيق والوقوف، مما أثار دهشة العديد من المتابعين.
هذا الموقف يعيد إلى الواجهة أسئلة عميقة: هل أصبح الصمت الرسمي خيارًا استراتيجيًا؟ ولماذا يتم التساهل مع مواقف دولية مزدوجة؟ أليس من حق المواطن المغربي أن يفهم طبيعة هذه التوازنات؟ أم أن الصحافة الوطنية، المُقيّدة غالبًا، أصبحت تعكس فقط ما يُملى عليها؟
إن ازدواجية الخطاب الغربي ليست مفاجئة، لكنها تستدعي منّا نقاشًا وطنيًا صريحًا، لا لمعاداة الغرب، بل لفهم أدواته السياسية ومتى ولماذا يغير لهجته. فمغربية الصحراء ليست ورقة تفاوض ظرفية، بل قضية شعب ندعو اليوم إلى فتح نقاش وطني حر حول علاقة المغرب بالدول التي تتعامل مع قضاياه المصيرية بميزان المصالح فقط. ونُذكّر بأن السيادة لا تُبنى فقط بالاعترافات الخارجية، بل أيضًا بالموقف الداخلي الموحد، وبصوتٍ صحفي حر، وبرلمان قوي، وقيادة واضحة تُحدد الخط الأحمر في وجه الازدواجية، مهما كان مصدرها.
بقلم: بنلعايل الحسين
محلل سياسي وناشط حقوقي